تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس فيه فليقطعهما

أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج عن عطاء أنه قال من لم يكن له إزار وله تبان أو سراويل فليلبسهما قال سعيد بن سالم لا يقطع الخفان + ( قال الشافعي ) أرى أن يقطعا لأن ذلك في حديث بن عمر وإن لم يكن في حديث بن عباس وكلاهما صادق حافظ وليس زيادة أحدهما على الآخر شيئا لم يؤده الآخر إما عزب عنه وإما شك فيه فلم يؤده وإما سكت عنه وإما أداه فلم يؤد عنه لبعض هذه المعاني اختلافا وبهذا كله نقول إلا ما بينا أنا تدعه ( ( ( ندعه ) ) ) والسنة ثم أقاويل أكثر من حفظت عنه من أهل العلم تدل على أن الرجل والمرأة المحرمين يجتمعان في اللبس ويفترقان فأما ما يجتمعان فيه فلا يلبس واحد منهما ثوبا مصبوغا بزعفران ولا ورس وإذا لم يلبس ثوبا مصبوغا بزعفران ولا ورس لأنهما طيب فصبغ الثوب بماء الورد أو المسك أو العنبر أو غير ذلك من الطيب الذي هو أطيب من الورس أو مثله أو ما يعد طيبا كان أولى أن لا يلبسانه كان ذلك مما له لون في الثوب أو لم يكن له إذا كانت له رائحة طيبة توجد والثوب جاف أو رطب ولو أخذ ماء ورد فصبغ به ثوبا فكان رائحته توجد منه والثوب جاف أو مبلول لأنه أثر طيب في الثوب لم يلبسه المحرمان وكذلك لو صعد له زعفران حتى يبيض لم يلبسه المحرمان وكذلك لو غمس في نضوح أو ضياع أو غير ذلك وكذلك لو عصر له الريحان العربي أو الفارسي أو شيئا من الرياحين التي كره للمحرم شمها فغمس في مائه لم يلبسه المحرمان وجماع هذا أن ينظر إلى كل ما كان طيبا لا يشمه المحرم فإذا استخرج ماؤه بأي وجه استخرج نيئا كان أو مطبوخا ثم غمس فيه الثوب فلا يجوز للمحرم ولا للمحرمة لبسه وما كان مما يجوز للمحرم والمحرمة شمه من نبات الأرض الذي لا يعد طيبا ولا ريحانا مثل الإذخر والضرو والشيح والقيصوم والبشام وما أشبهه أو ما كان من النبات المأكول الطيب الريح مثل الأترج والسفرجل والتفاح فعصر ماؤه خالصا فغمس فيه الثوب فلو توقاه المحرمان كان أحب إلى وإن لبساه فلا فدية عليهما ويجتمعان في أن لا يتبرقعان ولا يلبسان القفازين ويلبسان معا الثوب المصبوغ بالعصفر مشبعا كان أو غير مشبع وفي هذا دلالة على أن لم يمنع لبس المصبوغ بالورس والزعفران للونه وأن اللون إذا لم يكن طيبا لم يصنع شيئا ولكن إنما نهى عما كان طيبا والعصفر ليس بطيب والذي أحب لهما معا أن يلبسا البياض وأكره لهما كل شهرة من عصفر وسواد وغيره ولا فدية عليهما إن لبسا غير المطيب ويلبسان الممشق وكل صباغ بغير طيب ولو تركا ذلك ولبسا البياض كان أحب إلى الذي يقتدى به ولا يقتدى به أما الذي يقتدى به فلما قال عمر بن الخطاب يراه الجاهل فيذهب إلى أن الصبغ واحد فيلبس المصبوغ بالطيب وأما الذي لا يقتدى به فأخاف أن يساء الظن به حين يترك مستحقا بإحرامه وهذا وإن كان كما وصفت فالمقتدى به وغير المقتدى به يجتمعان فيترك العالم عند من جهل العلم مستحقا بإحرامه وإذا رأي الجاهل فلم ينكر عليه العالم رأى من يجهل أنه لم يقر الجاهل إلا وهذا جائز عند العالم فيقول الجاهل قد رأيت فلانا العالم رأي من لبس ثوبا مصبوغا وصحبه فلم ينكر عليه ذلك ثم تفارق المرأة الرجل فيكون لها لبس الخفين ولا تقطعهما وتلبسهما وهي تجد نعلين من قبل أن لها لبس الدرع والخمار والسراويل وليس الخفان بأكثر من واحد من هذا ولا أحب لها أن تلبس نعلين وتفارق المرأة الرجل فيكون إحرامها في وجهها وإحرام الرجل في رأسه فيكون

الأم · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٢ · ص ١٤٨