تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

+ ( قال الشافعي ) ولم نر عملين وجبا عليه فلم يكن له ترك واحد منهما على الابتداء يجزئ عنه أن يأتى بأحدهما فنقول هذا في الحج ينذره الرجل وعليه حجة الإسلام فإن كان قضى حجة الإسلام وبقى عليه حجة نذره فحج متطوعا فهي حجة النذر ولا يتطوع بحج وعليه حج واجب وإذا أجزأ التطوع من الحجة المكتوبة لأنا نجعل ما تطوع به هو الواجب عليه من الفرض فكذلك إذا تطوع وعليه واجب من نذر لا فرق بين ذلك

| - * باب هل تجب العمرة وجوب الحج

- * + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى وأتموا الحج والعمرة لله فاختلف الناس في العمرة فقال بعض المشرقيين العمرة تطوع وقاله سعيد بن سالم واحتج بأن سفيان الثوري أخبره عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح الحنفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحج جهاد والعمرة تطوع فقلت له أثبت مثل هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال هو منقطع وهو وإن لم تثبت به الحجة فإن حجتنا في أنها تطوع أن الله عز وجل يقول ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ولم يذكر في الموضع الذي بين فيه إيجاب الحج إيجاب العمرة وأنا لم نعلم أحدا من المسلمين أمر بقضاء العمرة عن ميت فقلت له قد يحتمل قول الله عز وجل وأتموا الحج والعمرة لله أن يكون فرضها معا وفرضه إذا كان في موضع واحد يثبت ثبوته في مواضع كثيرة كقوله تعالى وأقيموا ( ( ( أقيموا ) ) ) الصلاة وآتوا الزكاة ثم قال إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا فذكرها مرة مع الصلاة وأفرد الصلاة مرة أخرى دونها فلم يمنع ذلك الزكاة أن تثبت وليس لك حجة في قولك لا نعلم أحدا أمر بقضاء العمرة عن ميت إلا عليك مثلها لمن أوجب العمرة بأن يقول ولا نعلم من السلف أحدا ثبت عنه أنه قال لا تقضى عمرة عن ميت ولا هي تطوع كما قلت فإن كان لا نعلم لك حجة كان قول من أوجب العمرة لا نعلم أحدا من السلف ثبت عنه أنه قال هي تطوع وأن لا تقضى عن ميت حجة عليك ( قال ) ومن ذهب هذا المذهب أشبه أن يتأول الآية وأتموا الحج والعمرة لله إذا دخلتم فيهما وقال بعض أصحابنا العمرة سنة لا نعلم أحدا أرخص في تركها ( قال ) وهذا قول يحتمل إيجابها إن كان يريد أن الآية تحتمل إيجابها وأن بن عباس ذهب إلى إيجابها ولم يخالفه غيره من الأئمة ويحتمل تأكيدها لا إيجابها + ( قال الشافعي ) والذي هو أشبه بظاهر القرآن وأولى بأهل العلم عندي وأسأل الله التوفيق أن تكون العمرة واجبة فإن الله عز وجل قرنها مع الحج فقال وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر قبل أن يحج وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سن إحرامها والخروج منها بطواف وحلاق وميقات وفي الحج زيادة عمل على العمرة فظاهر القرآن أولى إذا لم يكن دلالة على أنه باطن دون ظاهر ومع ذلك قول بن عباس وغيره

أخبرنا بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن بن عباس أنه قال والذي نفسي بيده إنها لقرينتها في كتاب الله وأتموا الحج والعمرة لله

أخبرنا مسلم بن خالد عن بن جريج عن عطاء أنه قال ليس من خلق الله تعالى أحد إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان + ( قال الشافعي ) وقاله غيره من مكيينا وهو قول الأكثر منهم + ( قال الشافعي ) قال الله تبارك وتعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قران العمرة مع الحج هديا ولو كان أصل العمرة تطوعا أشبه أن لا يكون لأحد أن يقرن العمرة مع الحج لأن أحدا لا يدخل في نافلة فرضا حتى يخرج من أحدهما قبل الدخول في الآخر وقد يدخل في أربع

الأم · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأمج ٢ · ص ١٣٢