رجلا واحدا يقرن عنه وأجزأه أن يبعث اثنين مفترقين يحج هذا عنه ويعتمر هذا عنه وكذلك امرأتين أو امرأة ورجلا ( قال ) وهذا في فرض الحج والعمرة كما وصفت يجزئ رجلا أن يحج عن رجل وقد قيل إذا أجزأ في الفرض أجزأ أن يتنفل بالحج عنه وقد قيل يحج الفرض فقط بالسنة ولا يحج عنه نافلة ولا يعتمر نافلة + ( قال الشافعي ) ومن قال يحج المرء عن المرء متطوعا قال إذا كان أصل الحج مفارقا للصلاة والصوم وكان المرء يعمل عن المرء الحج فيجزي عنه بعد موته وفي الحال التي لا يطيق فيها الحج فكذلك يعمله عنه متطوعا وهكذا كل شيء من أمر النسك أخبرنا بن عيينة عن يزيد مولى عطاء قال ربما قال لي عطاء طف عني + ( قال الشافعي ) وقد يحتمل أن يقال لا يجوز أن يحج رجل عن رجل إلا حجة الإسلام وعمرته ومن قال هذا قال الدلالة عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر بالحج عن الرجل في الحال التي لا يقدر فيها المحجوج عنه أن يحج عن نفسه وإني لا أعلم مخالفا في أن رجلا لو حج عن رجل يقدر على الحج لا يجزئ عنه من حجة الإسلام فإذا كان هذا عندهم هكذا دل على أنه إنما عذر في حال الضرورة بتأدية الفرض وما جاز في الضرورة دون غيرها لم يجز ما لم يكن ضرورة مثله + ( قال الشافعي ) ولو أهل رجل بحج ففاته فحل بطواف البيت وسعى بين الصفا والمروة لم يجز عنه من حجة الإسلام لأنه لم يدركها ولم تجز عنه من عمرة الإسلام ولا عمرة نذر عليه لأنها ليست بعمرة وإنما كان حجا لم يجز له أن يقيم عليه لوجهين أحدهما أنه حج سنة فلا يدخل في حج سنة غيرها والآخر أنه ليس له أن يقيم محرما بحج في غير أشهر الحج ولو أهل بالحج في غير أشهر الحج كان إهلاله عمرة يجزئ عنه من عمرة الإسلام لأنه لا وجه للإهلال إلا بحج أو عمرة فلما أهل في وقت كانت العمرة فيه مباحة والحج محظورا كان مهلا بعمرة وليس هذا كالمهل بالحج والحج مباح له فيفوته لأن ابتداء ذلك الحج كان حجا وابتداء هذا الحج كان عمرة وإذا أجزأت العمرة بلا نية لها أنها عمرة أجزأت إذا أهل بحج وكان إهلاله عمرة + ( قال الشافعي ) والعمرة لا تفوت من قبل أنها تصلح في كل شهر والحج يفوت من قبل أنه لا يصلح إلا في وقت واحد من السنة فلو أن رجلا أهل بالعمرة في عام فحبسه مرض أو خطأ عدد أو غير ذلك ما خلا العدو أقام حراما حتى يحل متى حل ولم تفته العمرة متى وصل إلى البيت فعمل عملها ( قال ) ولو حج رجل عن رجل بلا إجارة ثم أراد الإجارة لم يكن له وكان متطوعا عنه وأجزأت عنه حجته ( قال ) ولو استأجر رجل رجلا يعتمر عنه في شهر فاعتمر في غيره أو على أن يحج عنه في سنة فحج في غيرها كانت له الإجارة وكان مسيئا بما فعل ( قال ) ولا بأس بالإجارة على الحج وعلى العمرة وعلى الخير كله وهي على عمل الخير أجوز منها على ما ليس بخير ولا بر من المباح فإن قال قائل ما الحجة في جواز الإجارة على تعليم القرآن والخير قيل
أخبرنا مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج رجلا امرأة بسورة من القرآن ( قال ) والنكاح لا يجوز إلا بماله قيمة من الإجارات والأثمان
| - * باب الوصية بالحج
- * + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أوصى رجل لم يحج أن يحج عنه وارث ولم يسم شيئا أحج عنه الوارث بأقل ما يوجد به أحد يحج عنه فإن لم يقبل ذلك فلا يزاد عليه ويحج عنه غيره بأقل ما يوجد من يحج عنه به ممن هو أمين على الحج + ( قال الشافعي ) ولا يرد عن الوارث وصية بهذا إنما هذه إجازة ولكن لو قال أحجوه بكذا