بينه وفيه فرق آخر أن العاقل للصلاة لا تسقط عنه حتى يصليها جالسا إن لم يقدر على القيام أو مضطجعا أو موميا وكيفما قدر وأن الصوم إن لم يقدر عليه قضاه فإن لم يقدر على قضاء كفر والفرض على الأبدان مجتمع في أنه لازم في حال ثم يختلف بما خالف الله عز وجل بينه ورسوله صلى الله عليه وسلم ثم يفرق بينه بما يفرق به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو بعض من هو دونهم فالذي يخالفنا ولا يجيز أن يحج أحد عن أحد يزعم أن من نسى فتكلم في صلاة لم تفسد عليه صلاته ومن نسى فأكل في شهر رمضان فسد صومه ويزعم أن من جامع في الحج أهدى ومن جامع في شهر رمضان تصدق ومن جامع في الصلاة فلا شيء عليه ويفرق بين الفرائض فيما لا يحصى كثرة وعلته في الفرق بينها خبر وإجماع فإذا كانت هذه علته فلم رد مثل الذي أخذ به
( قال الشافعي ) أخبرنا مالك عن بن شهاب عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كان الفضل بن عباس رديف النبي صلى الله عليه وسلم فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت يا رسول الله إن فريضه الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه فقال نعم وذلك في حجة الوداع
( قال الشافعي ) أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي عن بن جريج قال قال بن شهاب حدثني سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس عن الفضل بن عباس أن امرأة من خثعم قالت يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الله عليه في الحج وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره قال فحجي عنه
( قال الشافعي ) أخبرنا عمرو بن أبي سلمة عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبد الرحمن بن الحرث المخزومي عن زيد بن علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وكل منى منحر ثم جاءت امرأة من خثعم فقالت يا رسول الله إن أبي شيخ كبير قد أفند وأدركته فريضة الله على عباده في الحج ولا يستطيع أداءها فهل يجزئ عنه أن أؤديها عنه فقال نعم + ( قال الشافعي ) وفي حديث علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم بيان أن عليه أداءها إن قدر وإن لم يقدر أداها عنه فأداؤها إياها عنه يجزيه والأداء لا يكون إلا لما لزم
( قال الشافعي ) أخبرنا سعيد بن سالم عن حنظلة بن أبي سفيان قال سمعت طاوسا يقول أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت إن أمي ماتت وعليها حجة فقال حجي عن أمك
أخبرنا مسلم عن بن جريج عن عطاء قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقول لبيك عن فلان فقال إن كنت حججت فلب عنه وإلا فاحجج عنك
وروى عن جعفر بن محمد عن أبيه أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال لشيخ كبير لم يحجج إن شئت فجهز رجلا يحج عنك + ( قال الشافعي ) ولو جهز من هو بهذه الحال رجلا فحج عنه ثم أتت له حال يقدر فيها على المركب للحج ويمكنه أن يحج لم تجز تلك الحجة عنه وكان عليه أن يحج عن نفسه فإن لم يفعل حتى مات أو صار إلى حال لا يقدر فيها على الحج وجب عليه أن يبعث من يحج عنه إذا بلغ تلك الحال أو مات لأنه إنما يجزئ عنه حج غيره بعد أن لا يجد السبيل فإذا وجدها وجب عليه الحج وكان ممن فرض عليه ببدنه أن يحج عن نفسه إذا بلغ تلك الحال وما أوجب على نفسه من حج في نذر وتبرر فهو مثل حجة الإسلام وعمرته يلزمه أن يحج عن نفسه ويحجه عنه غيره إذا جاز أن يحج عنه حجة الإسلام وعمرته جاز ذلك فيما أوجب على نفسه