تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انتزاعاً ينتزعه من صدور الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يترك عَاِلماً اتخذ الناس رؤساً جُهالاً فَسُئِلوا فأفْتَوا بغير علم فضلوا وأضلوا" (1)

ومن ثم فلقد كان النبى - صلى الله عليه وسلم - عظيمَ الاهتمام بالعلم، شديدَ الحفاوة بأهله وهذا طالبُ علم كريم يجسد لنا هذه الحفاوة الكريمة فيقول: صفوانُ بنُ عَسَّالٍ المُرادى - رضي الله عنه - أتيتُ النبى - صلى الله عليه وسلم - وهو فى المسجد متكئُ على بُردٍ له أحمر فقلت له: يا رسول الله إنى جئتُ أطلبُ العلم فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -: "مرحباً بطالب العلم، إن طالبَ العلم تحفه الملائكةُ بأجنحتها ثم يركب بعضها بعضاً حتى يبلغوا السماء الدنيا من محبتهم لما يطلب" (2)

وكان الإمامُ أحمد بن حنبل – رحمه الله تعالى – يقول: الناسُ إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب لأن الرجل يحتاج إلى الطعام والشراب فى اليوم مرة أو مرتين وحاجته إلى العلم بعدد أنفاسه

والحدث عن فضل العلم حديث طويل وله موضع آخر فإذا كان ذلك كذلك فإن أولى الناس بذلك هم الدعاة إلى الله تعالى بصفة خاصة وأبناء الحركة الإسلامية بصفة عامة

فإن أول واجبٍ على الداعية "المؤهل" الذى يشتغل بالدعوة إلى الله عز وجل قبل أن يخطو على طريق الدعوة هو طلب العلم الشرعى من نبغيه الصافيْين الكريمْين القرآن والسنة ليكون العلم دليله وهاديه على طول الطريق من أول قدم إلى آخر قدم ينتهى إليه

ومن أفقه التراجم التى ذكرها الإمام البخارى – رحمه الله – فى الصحيح ترجمة بعنوان "باب: العلم قبل القول والعمل" (3)

(1) رواه البخارى فى كتاب العلم، باب كيف يقيض العلم ومسلم فى العلم باب رفع العلم وقبضه وغيرهما انظر جامع الأصول (8/ 36)

(2) رواه أحمد والطبرانى بإسناد جيد واللفظ له وابن حيان فى صحيحه ورواه الحاكم وقال صحيح الإسناد وحسنه شيخنا الألبانى فى صحيح الترغيب والترهيب (1/ 16) حديث رقم (68) طبعة مكتبة المعارف

(3) البخارى مع الفتح، كتاب العلم، باب العلم قبل القول والعمل 1/ 192 طبعة دار الريان للتراث

خواطر على طريق الدعوة جراح وأفراح · الصفحة ٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خواطر على طريق الدعوة جراح وأفراحص ٩٧