ومن أبسط الأمثلة على ذلك أنه لو أصيب إنسان بصداع شديد فى رأسه ووصف له الطبيب دواء "الأسبرين" مثلاً فهل يعقل أن يذهب المريض إلى بيته ويستلقى على فراشه مكتفياً بأن يقول: "أسبرين أسبرين" ولا يعقل إطلاقاً أن تقف كل جاهليات الأرض موقف الصد والأعراض والعناد والحرب لقضية التوحيد لمجرد أنها كلمة!!
فالتوحيد الذى يجب علينا أن نبدأ من جديد لدعوة الناس إليه دين شامل ومنهج حياة كامل
فهو – أى التوحيد – يتضمن من الكفر بالطاغوت والآلهية والأرباب والأنداد ومن توحيد الربوبية والآلهية والأسماء والصفات ومن الولاء والبراء ومن كمال الذل وكمال الحب لله ومن تجريد العبادة إلى الله تعالى وحده ما يجعل العبد موحداً حقاً
نعم هذا كله تتضمنه كلمة التوحيد (لا إله إلا الله، محمد رسول الله)
فهى نفى وإثبات:
نفى للآلهة التى تعبد من دون الله وصرف العبادة فى جميع صورها الظاهرة والباطنة إلى من يستحق العبادة جل وعلا ومن صرف شيئاً منها لغير الله فقد وقع فى الشرك ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً﴾
وهى – أى كلمة التوحيد – نفى للأنداد يقول عز وجل: ﴿فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون﴾، واتخاذ الند على قسمين الأول: أن يجعل الند شريكاً لله فى أنواع العبادة وهذا شرك أكبر
والثانى: ما كان من نوع الشرك الأصغر كقول الرجل: ما شاء الله وشئت وقد ثبت فى الحديث أن رجلاً قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما شاء الله وشئت فقال الرسول: "أجعلتنى لله نداً بل قل ما شاء الله وحده" (1)
(1) رواه البخارى فى الأدب المفرد، وأحمد وابن ماجه النسائى وحسنه شيخنا الألبانى فى الصحيحة برقم (139)