تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن يدعى إلى قضية التوحيد أيضاً المؤمنون بها والمعتنقون لها والمستمسكون بها لكى تظل حية فى قلوبهم راسخة فى ضمائرهم عاملة فى واقع حياتهم، لا يفترون عنها أبداً ولا يغفلون عن مقتضياتها وإن أعظم دليل على ذلك قول الله جل وعلا: ﴿يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذى نزل على رسوله والكتاب الذى أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالاً بعيداً﴾ (1) هكذا يدعى أهل الإيمان إلى الإيمان

ولقد علم أعداؤنا جيداً أن الجذور الحقيقية التى تضمن البقاء والسيادة والعزة لهذه الأمة فى الأرض هى العقيدة فراحوا بخبث ودهاء يضعون الحواجز والسدود بين المسلمين وبين عقيدتهم الصافية الخالصة – من ناحية – ويشوشون عليها لتعكير صفائها من ناحية أخرى فوقع المسلمون قروناً ماضية فى هذا الخط العجيب وهذا الانفصام النكد وبخاصة فى هذه الأيام التى تذبح فيها العقيدة على أيدى أبنائها الذين ابعدوا كثيراً عن حقيقتها ومقتضياتها ومن مظاهر هذا الخلط العجيب والأنفصام النكد أننا نرى صنفاً من الناس يردد كلمة التوحيد وهو لا يفهم لها معنى ولا يعرف لها مضموناً ولا يقف لها على مقتضى!

ونرى صنفاً آخر من المسلمين يردد كلمة التوحيد وقد انطلق حراً طليقاً يختار لنفسه من المناهج والأوضاع والنظم والقوانين الوضعية ما يشاء ويختار!

ونرى صنفاً ثالثاً يردد كلمة التوحيد وقد قسم حياته إلى قسمين:

قسم يتعلق بأمور العبادات وهنا يسمح لكلمة التوحيد أن تفك من أسرها وأن تخرج من سجنها!

وقسم يتعلق بأمور الحياة وشئونها ولا وجود هنا لكلمة التوحيد!

فما علاقة التوحيد والسياسة؟!

وما دخل العقيدة بنظام الحكم؟!

(1) سورة النساء: 136

خواطر على طريق الدعوة جراح وأفراح · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خواطر على طريق الدعوة جراح وأفراحص ٤٦