تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإنَّ نصر الله دائماً وحتماً فى نهاية الطريق وهى سنة لابد منها فى النهاية بموعود الله جلَّ وعلا ولكنها تجئ فى موعدها المحدد من الله جلت حكمته ولا يعجلها عن هذا الموعد أن الدعاة الأبرياء الطيبين الخالصين المخلصين يصابون بالأذى ولا أن المجرمين والظالمين والضالين يقدرون على صب الفتن على رؤوس المؤمنين ولا يعجلها كذلك عن موعدها أن صاحب الدعوة المخلص المتجرد لله إنما يرغب فى هداية قدمه حباً لهم وخوفاً من عذاب الله فى الدنيا والآخرة لا يعجلها عن مودعها شئ من ذلك كله فإن الله تعالى لا يعجل لعجلة أحد من خلقه ولا مبدل لكلماته سواء تعلقت هذه الكلمات بالنصر المحتوم أو بالأجل المرسوم

﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون﴾ (1)

وقال عز وجل:

﴿حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجى من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين﴾ (2)

هذه هى الحقيقة فى كل دعوة يخلص فيها الجند ويتجرد الدعاة لله عز وجل إنها غالبة منصورة مهما وضعت فى طريقها العراقيل ومهما رصد لها الباطل من قوى الحديد والنار

والمؤمن يتعامل مع وعد الله عز وجل على أنه الحقيقة الواقعة فإذا كان الواقع الصغير فى جيل محدود أو فى رقعة محدودة يخالف تلك الحقيقة فهذا هو الباطل الزائل الذى يوجد فترة فى الأرض لحكمة خاصة

والنصر السريع الهين اللين الذى لا يكلف الدم والروح والعرق سهل أن يفقد وأن يضيع بتلك السهولة أيضاً

(1) سورة الصافات: 171 - 173

(2) سورة يوسف: 11

خواطر على طريق الدعوة جراح وأفراح · الصفحة ١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خواطر على طريق الدعوة جراح وأفراحص ١٦٢