تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن تكلم فى غيره بغير علم فقد خالف قول الله عز وجل: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا﴾ (1)

ومن تكلم فى غيره بظلم فقد خالف قول الله عز وجل: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾ (2)

فالعلم والعدل أصل كل خير والظلم والجهل أصل كل شر

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى -: "والله قد أمرنا ألا نقول عليه إلا الحق وألا نقول عليه إلا بعلم وأمرنا بالعدل والقسط فلا يجوز لنا إذا قال يهودى أو نصرانى فضلاً عن الرافضى قولاً فيه حق أن نتركه أو نرده كله بل لا نرد إلا ما فيه من الباطل دون ما فيه من الحق" (3)

والعجيب أن شيخ الإسلام لعلمه وعدله وإنصافه كان لا يتردد البتة أن يعترف بفضائل المبتدعة إذا ثبت عنهم ذلك فيقول شيخ الإسلام مثلاً: "وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين من الرافضة والجهمية وغيرهم إلى بلاد الكفّار فأسلم على يديه خلق كثير وانتفعوا بذلك وصاروا مسلمين مبتدعين وهو خير من أن يكونوا كفاراً، وكذلك بعض الملوك قد يغزو غزواً يظلم فيه المسلمين والكفار ويكون آثماً بذلك ومع هذا فيحصل به نفع خلق كثير كانوا كفاراً فصاروا مسلمين وذلك كان شر بالنسبة إلى القائم بالواجب وأما بالنسبة إلى الكفّار فهو خير وأكثر المتكلمين يردون باطلاً بباطل وبدعة ببدعة لكن قد يردون باطل الكفار من المشركين وأهل الكتاب بباطل المسلمين فيصير الكافر مسلماً مبتدعاً وأخص من هؤلاء من يرد البدع الظاهرة كبدعة الرافضة ببدعة أخف منها منها وهى بدعة أهل السنة" (4)

(1) سورة الإسراء: 36

(2) سورة المائدة: 8

(3) منهاج السنة النبوية (2/ 342)

(4) الفرقان بين الحق والباطل (ص 63، 64) بتحقيق عبد القادر الأرناؤوط

خواطر على طريق الدعوة جراح وأفراح · الصفحة ١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خواطر على طريق الدعوة جراح وأفراحص ١٣٩