تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلبك عند هذه الكلمات وقل لى بالله عليك أين لذة آدم التى قضاها من هَمّة يوسف التى ما أمضاها؟ من كان يكون يوسف لو نال تلك اللذة؟ فلما تركها وصبر عنها بمجاهدة ساعة صار من قد عرفت" (1)

وأختم لك بواحدة أراها أعظم جرعة دواء لهذا الداء

ألا وهى الاستعانة الكاملة بالله جلَّ وعلا الذى لا يخيب أبداً من لجأ إليه صادقاً واستعان به مخلصاً وطلب منه العون والمدد فى أن يعينه على هواه وشهواته ونفسه الأمَّارة بالسوء فإن الفضل كله بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم فوالله من توكَّل عليه كفاه، ومن اعتصم به نجَّاه، ومن فوَّض إليه الأمر هداه أجل (أليس الله بكاف عبده) فى الحديث القدسى الجليل (يا عبادى كلكم ضال إلا من هديته فاستهدونى أهدكم) (2)

لنسأل الله تعالى أن يهدى قلوبنا ويشرح صدورنا ويحفظنا وأياكم من الهوى والزلل إنه ولى ذلك ومولاه

القاعدة الثالثة: تقديم حسن الظن بالمسلمين:

امتثالاً لأمر الله جلَّ وعلا فى هذه الآية العظيمة الجليلة التى تعلم الناس كيف ينظفون ويطهرون مشاعرهم وضمائرهم وأخلاقهم فى أسلوب مؤثرَّ عجيب

يقول سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إنَّ بعض الظن إثم﴾

نداء محبب إلى القلوب يا أيَّها الذين آمنوا لا تتركوا أنفسكم نهباً لكل ما يهجس فيها حول الآخرين من ظنون وشبهات وشكوك، لماذا؟

﴿إن بعض الظن إثم﴾

(1) ذم الهوى لابن الجوزى طبعة دار الكتب العلمية ص 19، 2

(2) جزء من الحديث القدسى الطويل الذى أخرجه مسلم فى كتاب البر والصلة والآداب: باب تحريم الظلم والترمذى فى سننه فى كتاب صفة القيامة وابن ماجه فى كتاب الزهد وأحمد وكلهم من حديث أبى ذر - رضي الله عنه -

خواطر على طريق الدعوة جراح وأفراح · الصفحة ١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خواطر على طريق الدعوة جراح وأفراحص ١٣٧