تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول الحافظ ابن حجر: "يفقهه" أى يفهمه، ومفهوم الحديث أن من لم يتفقه فى الدين أى يتعلم قواعد الإسلام وما يتصل بها من الفروع فقد حرم الخير" (1)

ولاشك أن الناس يتفاوتون فى هذا الباب تفاوتاً عظيماً ﴿ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم﴾ لاسيما إذا علمنا أن دلالة النصوص نوعان:

وهذا ما يقرره العلامة الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:

"فيقول: دلالة النصوص نوعان: حقيقية وإضافية

فالحقيقية تابعة لقصد المتكلم وإرادته وهذه الدلالة لا تختلف

والإضافية تابعة السامع وإدراكه وجودة فكره وقريحته وصفاء ذهنه ومعرفته بالألفاظ ومراتبها وهذه الدلالة تختلف اختلافاً متبايناً بحسب تباين السامعين فى ذلك" (2)

ثم ذكر ابن القيم عدة أمثلة لهذا الفهم الدقيق والوعى العميق للنصوص، نذكر منها هنا بعضها فيقول: "وقد قال عمر بن الخطاب – - رضي الله عنه - – للصحابة ما تقولون فى: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ أول سورة النصر" فقالوا: أمر الله نبيه إذا فتح عليه أن يستغفره، فقال عمرُ لابن عباس ما تقول أنت؟ فقال ابن عباس: هو أجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلمه إياه فقال عمر: ما أعلم منها غير ما تعلم يقول: ابن القيم: وهذا من أدق الفهم وألطفه، ولا يدركه كل أحد

ومنه ما فهمه ابن عباس أيضاً - رضي الله عنه - من قوله تعالى: ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهراً﴾ (3) مع قوله تعالى: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ (4) فهم منهما ابن

(1) فتح البارى 1/ 198

(2) إعلام الموقعين 1/ 432 طبعة مكتبة ابن تيمية

(3) سورة الأحقاف: 15

(4) سورة البقرة:233

خواطر على طريق الدعوة جراح وأفراح · الصفحة ١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خواطر على طريق الدعوة جراح وأفراحص ١٠٣