مدَّ في وجرةَ الحِبَالةَ يبغي ... قَنَصاً والظِّباء ترتع مرحى (1)
صادها ظبيةً وهمَّ بأن يصـ ... ـرعَها كالخروف في عيد أضحى
قلت: رفقاً بها ولا تُرْهِقَنْها ... وهي ترنو إليك صرعاً وذبحا
ما أظن السكِّين ترضى وفيها ... حِدَّةٌ أن تخط في الجيد جرحا
خلِّ عنها فَعَيْنُها أذكرتنا ... عين أسماء وهي بالبشر طفحى
6_ وقال في مقطوعة عنوانها (الصداقة والعزلة):
أريد أخاً كالماء يجري على الصفا ... نقياً فيصفو لي على القرب والبعد
وأرسلت لحظ الفكر في القوم ناقداً ... وأوصيته ألا يبالغ في النقد
فلا ضير في ودٍّ تغاضيت فيه عن ... لواذعَ يأتيها الصديق بلا عمد
فعاد وكم لاقى لساناً مماذقاً ... ومن خلفه قلبٌ خليٌّ من الود
ولولا ارتياحي للنضال عن الهدى ... لفتَّشْت عن وادٍ أعيش به وحدي
7_ وقال في مقطوعة عنوانها (المحبة الصادقة)، تصويراً للصداقة الصحيحة:
نُبِّئْتُ أنك موجعٌ ... فارتاع قلبي وانتفض
ما ضر لو كنتُ المريـ ... ضَ وزال عن خِلي المرض
وجع القلوب أشد من ... وجع الجسوم إذا عرض
لا خلَّ إلا من يبيـ ... ـت إذا مرضت على مضض
8_ وقال في مقطوعة عنوانها (الدعاء للميت خير من تأبينه) وقد قالها في مستشفى فؤاد الأول بالقاهرة في ربيع الآخر سنة 1368 هـ، وفي ضمنها معنى من معاني الوفاء، ألا وهو الدعاء للميت؛ فهو خير ما يقدمه الصاحب لصاحبه بعد موته.
وهذه المقطوعة من أجمل ما قيل في هذا المعنى من شعر؛ يقول ×:
تسائلني هل في صحابك شاعرٌ ... إذا مت قال الشعر وهو حزينُ
فقلت لها: لا همَّ لي بعد موتتي ... سوى أن أرى أخراي كيف تكون
وما الشعر بالمغني فتيلاً عن امرئ ... يلاقي جزاءًا والجزاءُ مُهين
وإن أحظ بالرُّحمى فماليَ من هوىً ... سواها وأهواء النفوسِ شجون
فَخَلِّ فعولنْ فاعلاتنْ تقال في ... أناس لهم فوق التراب شؤون
(1) _ وجرة: مرتع للوحش، والحبالة: المصيدة، والقنص: الصيد.