تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع هذا لا يبرم حكماً في حادثة إلا بعد أن تتداولها آراء جماعة من الصحابة.

وإذا نَقَل له أحدُهم نصاً صريحاً ينطبق على الحادثة قال: =الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ عن نبينا+. ص 21

6_ لا تكون قاعدة الشورى من نواصر الحرية وأعوانها إلا إذا وضع حجرها الأول على قصد الحنان والرأفة بالرعية.

وأما المشاركة في الرأي وحدها _ ولا سيما رأي من لا يطاع _ فلا تكفي في قطع دابر الاستبداد. ص 25

7_ وأهم فوائد المشورة تخليص الحق من احتمالات الآراء.

وذهب الحكماء من الأدباء في تصوير هذا المغزى وتمثيله في النفوس إلى مذاهب شتى، قال بعضهم:

إذا عنّ أمر فاستشر فيه صاحباً ... وإن كنت ذا رأي تشير على الصحب

فإني رأيت العين تجهل نفسها ... وتدرك ما قد حلَّ في موضع الشهب

وقال آخر:

اقرن برأيك رأي غيرك واستشر ... فالحق لا يخفى على الآثنين

والمرءُ مرآةٌ تريهِ وجهه ... ويرى قفاه بجمع مرآتين

وقال آخر:

الرأي كالليل مسوداً جوانبه ... والليل لا ينجلي إلا بإصباح

فاضمم مصابيحَ آراءِ الرجال إلى ... مصباحِ رأيك تزددْ ضوءَ مصباحِ

ص 25

8_ ومن فوائد الشورى استطلاع أفكار الرجال، ومعرفة مقاديرها؛ فإن الرأي يمثِّل لك عقل صاحبه كما تمثل لك المرآةُ صورةَ شخصه إذا استقبلها. ص 26

9_ الحرية في الأموال هي إطلاق التصرف لأصحابها يذهبون في اكتسابها، والتمتع بها على الطريق الوسط دون أن تلم بها فاجعة الاغتصاب، أو تخطفها خائنة كيد واحتيال. ص 31

10_ فلا حرج في جمع الدنيا من الوجوه المباحة ما لم يكن صاحبها عن الواجبات في شغل شاغل.

وقد ذكر الله _تعالى _ التجارة في معرض الحط من شأنها حيث شغلت عن طاعة في قوله _ تعالى _: [وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ اللَّهْوِ وَمِنْ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11)]. الجمعة: ص 11

تراجم لتسعة من العلماء · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تراجم لتسعة من العلماءص ٧٥