تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مكارمُ لم تكُ موجودةً ... إلا ونور الدين موجود

وكم له من وقفة يومها ... عند الملوك الكفر مشهود (1)

وعندما توفي نور الدين رثاه الشعراء، وبينوا عظم المصيبة التي حلت بالإسلام والمسلمين بسبب فقده.

وممن رثاه العماد الصفهاني، حيث رثاه بقصيدة طويلة قال فيها:

الدين في ظُلَمٍ لغيبة نوره ... والدهر في غمٍّ لفقد أميره

مَنْ ينصر الإسلام في غزواته ... فلقد أصيب بركنه وظهيره

مَنْ للفرنج ومن لأسر ملوكها ... من للهدى يبغي فِكَاكَ أسيره

من للبلاد ومن لنصر جيوشها ... من للجهاد ومن لحفظ أموره

من للفتوح محاولاً أبكارها ... برواحه في غُدْوِهِ وبكوره

ثم قال معدداً مناقب نور الدين:

أنت الذي أحييت شرع محمد ... وقضيت بعد وفاته بنشوره

كم قد أمرت بفتح خندق معقل ... حتى سكنت اللحد في محفوره

كم قيصرٍ للروم رمتَ بقسره ... إرواء بيض الهند من تاموره (2)

أوتيت فتح حصونه وملكت عقـ ... ـر بلاده وسبيت أهل قصوره

ثم قال:

من للكريم ومن لنعش عثاره ... من لليتيم ومن لجبر كسيره

لهفي على تلك الأنامل إنها ... مُذْ غُيِّبت غاضَ الندى ببحوره

إلى أن قال:

يا حاملين سريره مهلاً فَمِنْ ... عجبٍ نهوضكم بحمل ثبيره

نزلت ملائكة السماء لدفنه ... مستجمعين على شفير حفيره

حياك مُعْتَلُّ الصَّبا بنسيمه ... وسقاك مُنْهَلُّ الحيا بدروره

وسكنت عِلِّيينَ في فردوسه ... حلف المسرة ظافراً بأجوره (3)

رحم الله نور الدين، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير ما جزى به عباده الصالحين الصادقين.

(1) _ الكامل 9/ 22.

(2) _ تاموره: يعني دمه.

(3) _ ديوان العماد الأصفهاني ص 212_216 وانظر الأدب العربي ص 127_129.

تراجم لتسعة من العلماء · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تراجم لتسعة من العلماءص ٢٨