وهذا القدر قد أنكره بعض معاصريه ممن قطع بأن مقتضى القرآن أن يأجوج ومأجوج لا يزالون محصورين خلف سدٍ من حديد، في مكان ما من الأرض، وشنّع على الشيخ رأيه، مستدلاً بقوله تعالى: [فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً (97) قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً (98) وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً] الكهف.
فاندكاك الردم، وخروج من وراءه على الناس متصل بقيام الساعة، وليس أمراً قد قضي، كما ذهب إليه الشيخ×.
ويمكن القول أن يأجوج ومأجوج الآن أمتان معلومتان، محسوستان، باقيتان في مساكنهما الأصلية، حتى إذا شاء الله انفتاحهما المذكور في آخر الزمان جعل الله اندكاك ذلك الردم التاريخي إيذاناً بخروجهم، وإن لم يكن مانعاً لهم الآن من الاتصال بالناس، والله أعلم.
ومع أن الشيخ × يرى أن الردم قد اندك فعلاً، وأن فتح يأجوج ومأجوج قد ابتدأ حقاً، منذ قول النبي ": =فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه+ وحلق بين الإبهام والتي تليها _ إلا إنه يعد ذلك خروجاً ابتدائياً، لا ينافي الخروج النهائي الكبير في آخر الزمان.
وبين هذين الطرفين سلسلة متصلة من حلقات الإفساد في الأرض انطلقت من مواطن يأجوج ومأجوج في أواسط وشمالي آسيا، كان منها اكتساح المغول للممالك الإسلامية، وغير الإسلامية، وغزوات المجار في أوربا، وغيرها، حتى تختتم بخروجهم النهائي بعد قتل المسيح عيسى ابن مريم _ عليه السلام _ للمسيح الدجال، ثم يكون فناؤهم.
وهذا التقرير على جدته متوجه معقول، والخطب فيه سهل.
ولم يكن الشيخ × بدعاً من العلماء في تقريره، فقد سُبِقَ إليه، وتبع فيه.