وفي هذا الوقت أعد سليمان الغنيم _ جزاه الله خيراً ورحمه _ بيتاً للوالد بمدينة عالية بجبل لبنان، وكان هذا البيت كبيراً، وقد جعل فيه خادماً، وطباخاً، وسيارة خاصة للشيخ الوالد.
وبعد خروج الوالد من المستشفى واستقرار صحته ذهبنا إلى المنزل في عالية، ومكثنا فيه مدة شهر تقريباً.
وكان طيلة فترته يحن إلى عنيزة، ويرغب كثيراً في الرجوع إليها؛ ففي كل يوم يسأل عن وصول الطائرة التي تُقلُّه إلى الوطن؛ لأن تلك الأيام أيام موسم الحج، والطائرات التي تأتي نادرة.
ولما كنا في لبنان قمنا بزيارة إلى دمشق مدتها يوم واحد، فكانت فرصة للوالد؛ كي يزور قبر شيخ الإسلام ابن تيمية × والسلام عليه، والدعاء له؛ فقد كان الوالد محباً لابن تيمية، متأثراً به.
وفي تلك الفترة كنت أنزل من مكان إقامتنا في جبل عالية إلى بيروت؛ لمراجعة السفارة السعودية؛ لمعرفة موعد وصول الطائرة التي سنرجع عليها إلى المملكة، ولأجل البريد.
أما الوالد فيبقى في المنزل هو وصالح العباد يستقبلان الناس من المعارف والأقارب وغيرهم ممن يفدون لزيارة الوالد.
وقد زار الوالد في محل إقامته خلقٌ كثير، وكان من بينهم أعضاء جمعية عبادالرحمن يتقدمهم رئيسهم الشيخ عمر الداعوق ×.
وقد طلب الأطباء من الشيخ في تلك الفترة أن يدع القراءة؛ لأن ذلك يتعبه، وطلبوا منه الراحة التامة، وألا يجهد فكره.
ولما كان في المستشفى اشتريت له كتاباً عنوانه: (دع القلق وابدأ الحياة) للمؤلف الأمريكي دايل كارنيجي، وهو مدير معهد تدريب في أمريكا.
وقد قرأ الوالدُ الكتابَ، وأعجب به، وبمؤلفه، وقال: إنه رجل منصف.
وكان للوالد صديق عزيز عليه من أهل عنيزة، وكان يعاني من مرض نفسي، ومكث في بيروت مدة سنتين للعلاج ولم يستفد، فأعطاه الوالد ذلك الكتاب، وقال له: اقْرَأْه؛ فهو مفيد جداً؛ فَقَرَأَه، وأفاد منه، وتأثر بما فيه، وتحسنت صحته، بل شفي من مرضه.