تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول ابنه محمد: =في شهر رمضان يأتي للوالد زكوات، وصدقات من التجار والمحسنين؛ كي يفرقها على مستحقيها.

وأذكر وأنا صغير أنه يعطيني صرة فيها أموال، ويقول لي: أعط فلاناً وغيره من المحتاجين، وقل له: هذه أموال لك عند والدي؛ فكنتُ أظنه ديناً لهذا الرجل عند والدي.

ولما كبِرتُ علمتُ أنها تورية من الوالد؛ حيث كان أولئك المحتاجون متعففين، ومن أسر كبيرة؛ فكان × بهذه الطريقة يستر عليهم، ويحفظ عليهم كرامتهم وعزتهم، وماء وجوههم، ويبعد عنهم الحرج.

أما عامة الناس فكان يعطيهم بنفسه، أو يعطي من يثق به كي يوصلها إليهم+.

5_ وهذا موقف يدل على حكمته في الدعوة والإنكار.

يقول ابنه محمد: =في ذات يوم اشترى والدي حطباً، وكان من عادة الناس في عنيزة أَنْ إذا اشترى الواحد منهم حطباً طلب من البائع أن يوصل الحطب إلى بيت المشتري، فيضع له أهل البيت ماءاً وتمراً.

وإذا أراد الخروج طرق باب البيت بقوة؛ يعلمهم بخروجه.

وفي يوم من الأيام خرج البائع بعد أن أنزل الحطب، فأراد الوالد الشيخ أن يغلق الباب؛ فوجد في فناء المنزل علبة، فعلم أنها علبة دخان قد سقطت من البائع، فقام وفتح الباب ونادى البائعَ، وقال له: هذه لك _ يريد علبة الدخان _؟ فقال البائع: نعم، ولكن هل تعلم ما بها يا شيخ؟

قال الوالد: نعم بها دخان؟

قال البائع: ومع ذلك سوف تعطيني إياها؟

قال الوالد: نعم لأنك إذا لم تجدها سوف تشتري بقيمة الحطب علبة دخان أخرى، وربما جاع عيالك بسبب ذلك؛ فخذه والله هو الهادي.

فما كان من البائع إلا أن أخذ علبة الدخان، وألقاها في الأرض، وقال: اللهم إني تبت، ولن أعود إلى الدخان مرة أخرى+.

فانظر إلى هذا اللطف، وتلك المعاملة والنظرة، كيف أَثَّر في نفس البائع، وحمله على ترك الدخان؛ فالشيخ × لم يكن لِيُقِرَّه على شرب الدخان، كيف وقد ألف رسالة من أبدع ما ألف في حكم شرب الدخان وتحريمه؟

تراجم لتسعة من العلماء · الصفحة ٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تراجم لتسعة من العلماءص ٢٠٠