تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها: أن من ليس له قوة الصبر على صحبة العالم والعلم, وحسن الثبات على ذلك _ أنه ليس بأهل لتلقي العلم؛ فمن لا صبر له لا يدرك العلم, ومن استعمل الصبر ولازمه أدرك به كل أمر سعى فيه؛ لقول الخضر _ يعتذر عن موسى بذكر المانع لموسى في الأخذ عنه: إنه لا يصبر معه.

ومنها: أن السبب الكبير لحصول الصبر, إحاطة الإنسان علماً وخبره, بذلك الأمر, الذي أمر بالصبر عليه، وإلا فالذي لا يدريه, أو لا يدري غايته ولا نتيجته, ولا فائدته وثمرته _ ليس عنده سبب الصبر؛ لقوله: [وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا].

فجعل الموجب لعدم صبره عدم إحاطته خبراً بالأمر.

ومنها: الأمر بالتأني والتثبت, وعدم المبادرة إلى الحكم على الشيء؛ حتى يعرف ما يراد منه، وما هو المقصود.

ومنها: تعليق الأمور المستقبلية التي من أفعال العباد بالمشيئة, وأن لا يقول الإنسان للشيء: إني فاعل ذلك في المستقبل إلا أن يقول [إِنْ شَاءَ اللَّهُ].

ومنها: أن العزم على فعل الشيء ليس بمنزلة فعله؛ فإن موسى قال: [سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا].

فوطن نفسه على الصبر ولم يفعل.

ومنها: أن المعلم إذا رأى المصلحة في إيزاعه للمتعلم أن يترك الابتداء في السؤال عن بعض الأشياء, حتى يكون المعلم هو الذي يوقفه عليها؛ فإن المصلحة تُتَّبع، كما إذا كان فهمه قاصراً, أو نهاه عن الدقيق في سؤال الأشياء التي غيرها أهم منها, أو لا يدركها ذهنه, أو يسأل سؤالاً لا يتعلق بموضع البحث.

ومنها: جواز ركوب البحر, في غير الحالة التي يخاف منها.

ومنها: أن الناسي غير مؤاخذ بنسيانه لا في حق الله, ولا في حقوق العباد؛ لقوله: [لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ].

تراجم لتسعة من العلماء · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تراجم لتسعة من العلماءص ١٦٣