تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فنرجو أن يكون لهذا العلامة المفسر نصيب من قول شيخ الإسلام ابن تيمية _رحمه الله تعالى_: =وأما (العلم اللدني) فلا ريب أن الله يفتح على قلوب أوليائه المتقين، وعباده الصالحين بسبب طهارة قلوبهم مما يكرهه، واتباعهم ما يحبه _ ما لا يفتح به على غيرهم.

وهذا كما قال علي: إلا فهماً يؤتيه الله عبداً في كتابه، وفي علم الأثر (من عمل بما عمل ورّثه الله علم ما لم يعلم).

وقد دل القرآن على ذلك في غير موضع، كقوله: [وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً (66) وَإِذاً لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً (67) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً (68)] النساء، فقد أخبر أنه من فعل ما يؤمر به، يهديه الله صراطاً مستقيماً، وقال _تعالى_: [يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ] المائدة:16، وقال _تعالى_: [وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ] محمد:17، وقال: [إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى] الكهف:13، وقال _تعالى_: [ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ] البقرة:2، وقال _تعالى_: [هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ] الجاثية:20، وقال _تعالى_: [هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ] الأعراف:203 ... + (الفتاوى 13/ 245).

ويحضرني عند التنويه بتفسير هذا الشيخ الجوابُ البديعُ من العلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن الدوسري المتوفى سنة 1399 هـ _ رحمه الله تعالى _ عندما سئل عن أهم شروط المفسر؟ فقال على البديهة: =أن تملأ قَلبَه الفرحةُ بالقرآن ... +.

وأحسب أن الشيخ ابن سعدي ممن تحقق فيه هذا الأمر؛ فتفجرت أنهار المعاني بين يديه وذلك من فضل الله عليه، فرحمه الله وأجزل مثوبته.

تراجم لتسعة من العلماء · الصفحة ١٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تراجم لتسعة من العلماءص ١٤٧