تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فبعثوا إليه القاضي ابن حورة يعرض عليه منصب شيخ الإسلام الذي سيحدث لأول مرة في الجزائر في مقابل تصريح يؤيد فيه فرنسا التي كانت طرفاً في الحرب العالمية الثانية، والمشاركة في تحرير صحف أنشأوها، وفي كتابة محاضرات تسجل للإذاعة مقابل مِنَحٍ مغرية، فخيب ظنهم، ورفض كل تعاون معهم.

وكرر الفرنسيون المحاولة، واستدعت إدارة تلمسان الشيخ، وحاولت إقناعه بسداد طلب الحكومة، فرفض، فقيل له: ارجع إلى أهلك، وودعهم، وأحضر حقيبتك _ يعني أنك ذاهب إلى السجن _.

فقال لهم: قد ودعتهم، وها هي حقيبتي جاهزة.

ولما علم الإمام الشيخ عبدالحميد بن باديس بموقف أخيه الإمام الإبراهيمي ازداد إكباراً له، وإعجاباً به، وكتب إليه رسالة عام 1940 قبيل وفاته _أي ابن باديس _ بثلاثة أيام، ما نصه:

=الأخ الكريم الأستاذ البشير الإبراهيمي _ سلمه الله _.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد:

فقد بلغني موقفكم الشريف الجليل العادل فأقول لكم: =الآن يا عمر+ (1).

فقد صنت العلم والدين، صانك الله وحفظك، وتَرِكَتَك، وعظَّمتها عظَّم الله قدرك في الدنيا والآخرة، وأعززتهما أعزك الله أمام التاريخ الصادق، وبيضت محُيَّاهما بيض الله محياك يوم لقائه، وثبتك على الصراط المستقيم، وجب أن تطالعني برغباتك، والله المستعان.

والسلام من أخيك عبد الحميد بن باديس+ (2).

كما أنه قد زج به في السجن بعد أحداث مايو 1945، وبقي فيه عاماً كاملاً ذاق الأمرين في زنزانة تحت الأرض؛ حيث الظلمة، والرطوبة مما استدعى نقله إلى المستشفى العسكري بقسنطينة؛ فتحمَّل هذه المحنة بصبر المجاهد، ويقين المؤمن (3).

(1) _ كلمة قالها النبي " لعمر بن الخطاب ÷ عندما قال له: =إنك أحب إليَّ من نفسي+ والحديث في صحيح البخاري.

(2) _ انظر الآثار 1/ 38_39.

(3) _ انظر الآثار 1/ 12.

تراجم لتسعة من العلماء · الصفحة ١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تراجم لتسعة من العلماءص ١٢١