وهذا ما أخبر به _ عز وجل _ حيث قال مبيناً ما يكون من عيسى _ عليه السلام _ عندما يجيب ربه إذا سأله وهو _ عز وجل _ أعلم، قال _تعالى_: [وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ(116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(117)] (المائدة).
فهذا نص يفيد بصريحه أن عيسى ما دعا إلا إلى التوحيد(1).
إذاً هذه حقيقة عيسى _ عليه السلام _ التوحيد الخالص من شوائب الشرك والوثنية.
أما عن حقيقة صاحب الدعوى عيسى _ عليه السلام _ وأمه, فقد بيَّنها الله _سبحانه وتعالى _ في القرآن غاية البيان, قال ابن كثير ×: =قال الله _تعالى_ في سورة آل عمران التي أنزل صدرها وهو ثلاث وثمانون آية منها في الرد على النصارى _عليهم لعائن الله_ الذين زعموا أن لله ولداً _ تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً _.
وكان قد قدم وفد نجران منهم على رسول الله "فجعلوا يذكرون ما هم عليه من الباطل من التثليث في الأقانيم، ويدَّعون بزعمهم أن الله ثالث ثلاثة وهم الذات المقدسة، وعيسى، ومريم.
(1) _ انظر المرجع السابق.