تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك فهو لا يرى قداسةَ كتب الهندوس ككتاب (الفيدا)، وكان لا يرى نظامَ الطبقات المعروف عند الهندوس، ولا عبادة التماثيل، ولم يكن يرى التناسخَ، ولا حرقَ الميت؛ ولذلك ذكرت بعض المصادر أنه لما مات حضره أناس من المسلمين وأناس من الهنادك؛ فالمسلمون طلبوا جثته للصلاة عليه ودفنه؛ لظنهم أنه مسلم، والهنادك طلبوها لإحراقها؛ لظنهم أنه هندوكي؛ فقام بينهم نزاع.

وقد نُسج حول هذه الحادثة قصةٌ مفادها أنهم ذهبوا إلى الحجرة التي مات فيها، فلم يجدوا جثته، بل وجدوا رداءاً ملقىً على موضع جثته؛ فشُقَّ الرداء نصفين، وأُعطي كل فريق منهم نصفه فذهب به كل فريق، وأدوا مراسم الجنازة به.

ولعل هذه القصة نُسجت لإظهار كرامته، أو لحسم نزاع الفريقين، وأُبعدت جثته من تلك الحجرة.

ويبدو من قراءة كتابه أنه درس من تعاليم الإسلام ما استطاع، وتأثر ببعضها، ولو أنه وجد كتباً إسلامية بِلُغَتِه لربما أسلم.

وقد كتب بعض المؤرخين أنه كان مسلماً؛ لذا كانوا يترحمون عليه.

وهذا بعيد جداً؛ إذ لو كان مسلماً لدعا إلى الإسلام، ولم يخترع ديناً جديداً.

وربما كان سببُ ادعائهم الإسلام له _ ورودَ بعض العبارات في كتابه؛ بحيث يوجد بها بعض الروح الإسلامية كقوله: =اقرأ كلمة الإله التي معها اسم محمد محبوب، وقد ضحى بما لديه في سبيل الله+.

وكذلك كان يذكر في كتابه: القرآنَ، والرسولَ، واليومَ الآخر، والرحمن والرحيم، وغيرها من الكلمات الإسلامية.

ولكن ذلك ليس كافياً بالحكم له بالإسلام، ولذلك كانت السيخ تقول: إن نانك لم يكن مسلماً، ولا هندوكياً، وإنما كان يُحب فقراء المسلمين، وفقراء الهنادك.

مات نانك عام 1539م، ودُفن في بلدة ديرة بابا نانك، من أعمال البنجاب الهندية، ولا يزال له ثوب مكتوب عليه سورة الفاتحة، وبعض السور القصيرة من القرآن(1).

(1) _ انظر الهندوس والسيخ للشيخ محمد بن إبراهيم الشيباني ص12_18، والموسوعة الميسرة 2/764_765.

رسائل في الأديان · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل في الأديانص ٣٢