تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى آخر ما جاء في ذلك النداء الخادع.

وما كان من المسلمين حين سمعوا ذلك النداء إلا أن أسرعوا يجمعون قواهم؛ فبادرت شعوب إسلامية كانت مستعمرة مضطهدة تحت الحكم الروسي القيصري فأعلنت استقلالها، واستعادت سيادتها على أرضها.

وقامت جمهوريات إسلامية عديدة، لكنها لم تكن شيوعية، ولم تكن خاضعة خضوعاً كلياً للشيوعيين الذين أقاموا الثورة في روسيا، وما كان باستطاعة هذه الدول _ وهي ملتزمة بإسلامها وعقائدها ومفاهيمها الإسلامية _ أن تتحول إلى الشيوعية؛ لأنها تتناقض مع الإسلام تناقضاً كلياً في جذورها الاعتقادية، وفي تطبيقاتها ونظمها.

ولم تمض فترة وجيزة حتى ثبَّت الشيوعيون أقدامهم، وأحكموا قبضتهم.

فلما تمكنوا، واستتب لهم الأمر _ قلبوا ظهر المجن، وأسفروا عن حقيقتهم الكالحة، حيث توجهوا بجيشهم المعروف بالجيش الأحمر، فأعملوا أسلحتهم بالمسلمين، وحصدوا الجمهوريات الإسلامية حصداً.

وكان هجوم الجيش الأحمر لها مباغتة لم تعدَّ لها بَعْدُ عدتها؛ فهي دول فتية ما زالت في طور نشأتها.

وفي مدة ثلاث سنين استولى الشيوعيون على هذه الجمهوريات الإسلامية بعد أن قدم المسلمون تضحيات جسيمة، ولكن قواهم كانت أضعف من أن تقاوم جيشاً مدرباً مزوداً بأحدث الأسلحة من طائرات، ودبابات، وسيارات مصفحة، ومدافع بعيدة المدى، في حين أنها لا تملك شيئاً من مثل هذه الأسلحة؛ فلقد كانت شعوباً مستعمرة للحكم القيصري النصراني وما إن تخلصت من نيره حتى عاد المستعمرون السابقون بوجه شيوعي أكثر شراسة وعنفاً لفرض سلطانهم الأحمر(1).

ولقد قام الشيوعيون إبان فترة حكمهم بأعمال وحشية، ومذابح رهيبة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً في أحقابه المتطاولة، وسيتضح شيء من ذلك من خلال ما يلي:

أولاً: نكبات المسلمين ومذابحهم على أيدي الشيوعيين(2):

(1) _ انظر الكيد الأحمر, ص 252_253.

(2) _ انظر الكيد الأحمر, ص 253_268, والسرطان الأحمر ص 47_50.

رسائل في الأديان · الصفحة ٢٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل في الأديانص ٢٧٩