وكما قدم الوجوديون أحكاماً تقريرية بدون أي دليل _ أنكروا حقائق يشعر بها الناس جميعاً بدون أي دليل(1).
ونظراً لهذا الاضطراب والتذبذب لم تستطع الوجودية إلى الآن أن تأخذ مكانها بين العقائد والأفكار(2).
4_ شذوذ روادها وانحرافهم: فلقد قامت الوجودية على أيدي دعاة كانوا جميعاً من الشذاذ، وكانت حياتهم مليئة بالاضطرابات والقلق.
وهذا مما يدل على بطلانها؛ ففاقد الشيء لا يعطيه.
ثم إن كتابات أربابها كانت متسمة بالانحراف والسقوط؛ فهم يُعَنْوِنُونها دائماً بعنوانات ساقطة، ينفر منها الذوق السليم، وتأباها الفطرة القويمة.
ومن مقالاتهم في ذلك: القلق، الحائط، الذباب، الغثيان، التمزق، اللامعقولية(3).
ولا غرو في ذلك؛ فكل إناء بما فيه ينضح.
5_ آثارها ونتائجها المدمرة: وهذا يدل بجلاء على فساد تلك الفكرة وزيفها؛ ذلك أنها قامت _ فيما تزعم _ من أجل إسعاد الفرد، ورد اعتباره.
فما النتيجة التي حصلت بالدعوة إليها؟ وماذا حدث من جراء اعتناقها؟ النتيجة كما قيل: تلك آثارنا تدل علينا.
فلقد انتشر التشاؤم والقلق، والحيوانية، والضياع، والخوف الرهيب،والانتحار والتمرد، والأنانية المفرطة.
أضف إلى ذلك ضياع المشاعر الإنسانية، كالمحبة، والرحمة، والإيثار، ونحو ذلك كلها ضاعت في مستنقع الوجودية الآسن.
يقول (بوخينسكي) أستاذ الفلسفة بجامعة (فريبورج) بسويسرا بعد عرضه آراء سارتر في الوجودية: =وليس في وسعنا هنا سوى الاقتصار على ذكر النتائج الأخلاقية التي ترتبت على هذه الفلسفة، والتي تمثلت في نكران كل القيم، وكل القوانين الموضوعة، وهي ادعاء عدمية واستحالة وعدم جدوى الحياة الإنسانية.
بل إن الوجودية قد أفرغت حتى ظاهرة الموت نفسها من معناها على يد سارتر.
(1) _ كواشف زيوف ص 376_377.
(2) _ انظر الموسوعة الميسرة ص 543.
(3) _ انظر نحو بناء منهج البدائل الإسلامية ص 254.