=والشيعة هؤلاء ينتظرون عودته، وخروجه كل يوم، ويشتد تطلعهم إليه كلما حل بهم كرب، أو نزلت بهم شدة+. (1)
وكانوا يخرجون إليه في كل ليلة ينتظرون خروجه حتى تشتبك النجوم، ثم يرجعون على أعقابهم، والحزن ملء قلوبهم.
وقد صاروا بذلك محلاً للسخرية حتى قيل فيهم:
ما آن للسرداب أن يلد الذي ... صيرتموه بزعمكم إنسانا
فعلى عقولكم العفاء لأنكم ... ثلثتم العنقاء والغيلانا(2)
=وقد كانت الشيعة في القرن الثالث عشر الهجري تعاني شدة الحكام، وبلغ ترقبهم لظهور المهدي المخلص منتهاه، وأصبح ادعاء المهدية آنذاك سهلاً ميسوراً ولا يحتاج من يرشح نفسه لذلك إلا إلى شيء من التمويه، والتلبيس؛ ليقنعهم بصدق دعواه.
وما كانوا يرددونه من الأدعية في عصرهم ذلك يكشف لنا مدى استعدادهم النفسي لمتابعة أي دعوة تخرج فيهم باسم المهدي.
فمن أدعيتهم في ذلك: =اللهم طال الانتظار، وشمت بنا الفجار، وصعب علينا الانتظار+.
وكذلك قولهم: =اللهم اكشف هذه الغمة عن هذه الأمة، وعجل ظهوره، وإنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً، برحمتك يا أرحم الراحمين+.
وكذلك قولهم: =يا صاحب الزمان، قطعت في صلتك الخلان، وهجرت لزيارتك الأوطان، وأخفيت أمري عن أهل البلدان؛ لتكون لي شفيعاً عند ربي وربك+.
=وغير هذه مما يصور لنا مدى ما تعانيه الشيعة من شدة الانتظار في ذلك الزمان+.(3)
زد على ذلك ما قام به رجلان من قاده الشيخية(4) وهما الشيخ أحمد الأحسائي، والسيد كاظم الر شتي.
(1) _ المصدر السابق ص202.
(2) _ انظر التشيع والشيعة لأحمد الكسروي، تحقيق د. ناصر القفاري ود. سلمان العودة ص87.
(3) _ عقيدة ختم النبوة ص 202_203.
(4) _ إحدى فرق الشيعة.