تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قام المرشد الثاني، وقبل أيدي الاثني عشر كفيلاً، وأنا _ أيضاً _ قبَّلت أيديهم ثم نهض الكفلاء، وقالوا: نعم نعم نعم يا سيدي الإمام؟

فقال الإمام ما حاجتكم أيها الشرفاء؟ قالوا أتينا لنكفل فلاناً.

فقال: إذا باح بهذا السر أتأتوني به لكي نقطعه تقطيعاً، ونشرب دمه؟

فقالوا: نعم، فأجاب وقال: لست أكتفي بكفالتكم فقط بل أريد اثنين معتبرين يكفلانكم، فجرى واحد من الكفلاء وأنا وراءه وقبل أيدي الكفيلين المطلوبين وقبلتهما أنا _ أيضاً _ ثم نهضا قائمين وأيديهما موضوعة على صدريهما، فالتفت إليهما الإمام وقال: الله يمسيكما بالخير أيها الكفيلان المعتبران الطاهران أهل البرس والكرش، فما تريدان؟ فأجابا: إننا قد أتينا لنكفل الاثني عشر كفيلاً، وهذا الشخص _أيضاً_.

قال: فإذا هرب قبل أن يكمل حفظ الصلاة، أو باح بهذا السر هل تأتياني به لنعدم حياته؟ فقالا: نعم.

قال الإمام: إن الكفلاء يفنون وكفلا الكفلا يفنون، وأنا أريد منه شيئاً لا يفنى، فقال له: افعل ما شئت.

فالتفت إلي وقال: ادن مني يا غلام، فدنوت منه، وحينئذ استحلفني بجميع الأجرام السماوية بأني لا أبيح بهذا السر ثم ناولني كتاب المجموع في يدي اليمنى، وعلمني النقيب الواقف بجانبي أن أقول: تفضل حلفني يا سيدي الإمام على هذا السر العظيم، وأنت بريء من خطيئتي.

فأخذ الكتاب مني، وقال: يا ولدي احلّفك ليس لأجل مال ولا جوار، بل لأجل سر الله فقط كما حلفنا مشايخنا وساداتنا.

وهكذا تكرر العمل والقول ثلاث مرات، ثم وضعت يدي على المجموع ثلاث مرات حالفاً به أن لا أبيح بهذا السر ما دمت حياً.

وأما العامة فيستحلفونهم أكثر من ذلك لا سيما نصيرية أيالة اللاذقية.

ثم قال الإمام: اعلم يا ولدي أن الأرض لا تقبلك فيها مدفوناً إن أبحت بهذا السر، ولا تعود تدخل القمصان البشرية، بل حين وفاتك تدخل قمصان المسوخية وليس لك منها نجاة أبداً.

رسائل في الأديان · الصفحة ١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسائل في الأديانص ١٦٢