فإن تكن ديانتكم هذه هدى فلماذا تكتمونها وتتجاسرون على احتمال هذه اللعنة، ثم اعلموا _ أيضاً _ أن كل إلهٍ يأمر بكتمان عبادته عن الناس لا يكون ذلك إلا لإحدى غايتين: إما أنه يخاف من إله غيره، ويخشى قصاصه، أو أنه يكون غشاشاً، وهذا لا يليق بخالق الناس أن يخاف خليقته، أو أن يغشهم حاشا الإله العادل أن يشرع هذه الشريعة الفاسدة.
ومن هذه لا يقتضي أن يعذب الذين لا يؤمنون به وإن عذبهم يكون إلهاً ظالماً ما أغلظ هذا الكفر العظيم الذي تكاد السموات والأرض تتزعزع منه+(1).
9_ التأويل الباطني: التأويل الباطني، أو القول بأن نصوص الشرع لها ظاهر، وباطن هو أحد مرتكزات العقيدة النصيرية، ويزعم النصيرية أنهم وحدهم هم العالمون ببواطن الأسرار والأمور.
وفي اعتقاد النصيرية أن معرفة المراتب ظاهراً وباطناً هو ذروة العبادة، وتُغْنيهم عن الفروض والعبادات؛ لأنها في نظرهم أغلال للجاهلين والمقصِّرين(2).
فالنصيريون يرون أن =من عرف الباطن سقط عنه عمل الظاهر، وخرج من حد المملوكية ورق العبودية إلى حد الحرية+(3).
ومن هذا المنطلق ذهب النصيريون إلى تأويل العبادات كلها تأويلاً بعيداً عن فهم العقل، ومنطق اللغة، ومنهج الدين.
_ وإليك بعض تأويلاتهم:
أ_ الشهادة: التي هي أول ركن من أركان الإسلام ماهي عند النصيرية؟
=هي أن تشير إلى صيغة (ع _ م _ س) التي هي رموز لـ (علي بن أبي طالب÷، ومحمد "، وسلمان الفارسي ÷ على الترتيب+(4).
ب _ الصلاة: التي هي الركن الثاني من أركان الإسلام، وهي عمود الدين ما هي عند النصيرية؟
(1) _ الباكورة السليمانية ص109_110.
(2) _ انظر الحركات الباطنية ص349.
(3) _ 4 _ النصيرية ص87.