تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكلما زيد في بلاء المؤمن فصبر واحتسب ورضي _ أعانه الله، ولطف به، وأنزل عليه من السكينة والرضا، واليقين، والقوة ما لا يخطر ببال.

أما الفاجر والكافر، فيستقبلها بهلع، وجزع، فتزداد مصائبه، وتكون من عاجل العقوبة له.

قال عمر بن عبدالعزيز×: =أصبحت ومالي سرور إلا في مواضع القضاء والقدر؛ إن تكن السراء فعندي الشكر، وإن تكن الضراء فعندي الصبر+.

قرأت في ترجمة نابغة الخط التركي الشهير: محمد أسعد اليساري ما نصه: =هو: محمد أسعد اليساري؛ نسبة إلى أنه كان يكتب الخط بيده اليسرى، ولد في استانبول مصاباً بالشلل في جانبه الأيمن، وكان جانبه الأيسر هو الآخر مصاباً بالرعشة، فهو ذو بدنٍ وصفه القدماء بأنه =عبرة القدر+ ومع ذلك فقد استطاع بهذا الجسم العليل أن يفتح طريقاً جديداً في خط التعليق الفارسي.

ذهب ليتعلم فن الخط إلى أستاذ الخط المعروف ولي الدين أفندي؛ فنظر الأستاذ إليه، وحينما رأى حاله لم يتوسم فيه خيراً، فرفض طلبه؛ فتوجه اليساريُّ إلى أستاذٍ آخرَ، وبدأ يحضر دروسه، ويتعلم على يديه، وحال انتهاء الأسبوع الأول من دراسته، أوقع أستاذه في حيرةٍ، وحصل منه على الإجازة بجدارة؛ حيث أقيم حفلٌ كبيرٌ بهذه المناسبة، وكان ممن حضروا مراسيم الإجازة الأستاذ ولي الدين أفندي الذي لم يكترث لحاله من قبل؛ فقال آنذاك: =كنا سنحظى بهذا الشرف، فوا أسفاه لقد ضاع من يدنا+.

وقال في مناسبةٍ أخرى: =لقد أرسل الله هذا الرجل؛ ليحطم به أنوفنا+.

أصبح اليساري معلماً للخط في البلاط العثماني، ويعتبر أشهر من أجاد خط التعليق في الدولة العثمانية على الإطلاق بالرغم من أنه كان ضعيف الجثة، ضئيل الحجم، حتى إِنهم كانوا يحملونه بهذا البدن العليل في سلة؛ لينقلوه من مكانٍ إلى آخر، ولكنه مع التصميم، والإرادة، والهمة العالية أضحى ذكره خالداً، ولامعاً في تاريخ هذا الفن العظيم.

توفي × في 11 رجب 1213هـ، ودفن في حي الفاتح في استانبول+.

خواطر 30 - 12 - 1428 هـ · الصفحة ٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خواطر 30 - 12 - 1428 هـص ٩٩