تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15_ الرفع من قيمة المتخاصمين: وذلك بإنزالهم منازلهم، ومناداتهم بأحب أسمائهم إليهم، والحذر من انتقاصهم، أو الحط من أقدارهم.

16_ الحذر من الوقيعة بأحد الخصمين عند الآخر: لأن ذلك ضرب من الغيبة, ولأنهما ربما اصطلحا، فأخبر كل واحد منهما بما قلته في صاحبه؛ فتحصل على الضرر من غير ما فائدة، وقديماً قيل:

كم صاحبٍ عاديتَه في صاحبٍ ... فتصالحا وبقيتَ في الأعداء

17_ الوضوح، ولزوم الصدق، والصراحة: والمقصود بالصراحة ههنا ألا يساير المُصْلِحُ أحداً من الخصمين على باطل، وألا يَعِدَ أحداً منهما وعداً وهو غير قادر على إنفاذه، إلى غير ذلك مما يستلزم الوضوح والصدق.

وليس من شرط ذلك أن يشتد المصلح، أو أن يواجه الخصوم بما يكرهون بحجة أنه صريح، بل يحرص على أن تكون صراحته مغلفة بالأدب واللياقة، وأن تكون كلماته خفيفة الوقع على أسماع المتخاصمين.

كما لا ينافي الصراحةَ والصدق تنميةُ الخير, واستعمال المعاريض, والعبارات الواسعة التي تصلح وتقرب.

18_ تذكير الخصوم بالعاقبة: فيحسن بالمصلح أن يُذكِّر الأطراف المتخاصمة بالعاقبة؛ فيذكرهم بعاقبة الخصومة, وما تجلبه من الشقاق, وتوارث العداوات, واشتغال القلوب, وغفلتها عن مصالحها.

ويذكرهم _ كذلك _ بالعاقبة الحميدة للصلح في الدنيا والآخرة, ويسوق لهم الآثار الواردة في ذلك كقوله _تعالى_: [وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى] (البقرة: 237) وكقوله: [وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ] (آل عمران: 134) وكقوله: [فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ] (الشورى: 40).

ويسوق لهم قصصاً لأناس عفوا, فحصل لهم من العز, والخير ما حصل.

وهكذا...

فذلك يبعث النفوس إلى الإقصار عن التمادي في الخصام.

19_ إعطاء الوقت والفرصة الكافية: فإذا قام المصلح بما ينبغي له أن يقوم به فَلْيَدَعْ للزمن دوره, حتى تهدأ النفوس, ويختمر الرأي في الأذهان, ويبدأ الأطراف في المراجعة.

خواطر 30 - 12 - 1428 هـ · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خواطر 30 - 12 - 1428 هـص ٨١