تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا ريب أن القراءة النافعة من خير ما تعمر به الأوقات.

2_ تحديد الهدف: فالقراءة فن، ومن أعظم ما يعين عليها تحديد الهدف، وما أضيع زمن قارئ لا يحدد هدفه؛ فالقراءة لا توزن بكثرتها، ولا بطول وقتها، وإنما توزن بدقتها وقيمتها؛ فالقراءة الصحيحة الممتعة قراءةٌ حُدِّد غرضها، وغاياتها؛ فيعرف القارئ ماذا يقرأ؟ ولماذا يقرأ؟ وكيف يقرأ قراءة يشعر معها أن موقفه مما يقرأ كموقفه مع الصديق؛ فلينظر إلى من يقرأ كما ينظر إلى من يصادق؛ فتحديد الهدف _إذاً_ يوفر الكثير من الزمن، ويورث الفائدة والمتعة؛ فدراسة مسألة خاصة، أو بحث موضوع معين مما يخدم الغرض، وينمي المعارف، كل ذلك داخلٌ في القراءة النافعة.

وكلما زادت قيمة الهدف زادت إثارته لصاحبه، وكلما زاد سمو الهدف زاد سمو صاحبه؛ فحدد هدفك، وسِرْ إليه ولو ببطء وستصل _ بإذن الله _ ولو كان صعب المنال، بعيد المرتقى.

3_ معرفة كيفية البدء: وهذه المسألة من أشق المسائل؛ فكم من الزمن ما يذهب سدى في التفكير في ذلك.

أضف إلى أن بدء الشيء صعب من جهة قلة المران والممارسة، أو لأن الإنسان ينتقل من راحة لذيذة إلى عمل شاق أو جديد.

وعلاج هذا بأمور عديدة أهمها الاستعانة بالله، والاستشارة، والاستخارة إن استدعى الأمر ذلك.

ثم يفكر قبل العمل في أولى الأشياء بالبدء، ويدرس وجوه الترجيح ثم يرتب ما يليه وهكذا...

وبعد ذلك يعزم عزماً قوياً لا يشوبه تردد.

وإذا رأى في نفسه انصرافاً فليقرأ ما يفيده، ويقوي عزمه كأن يقرأ فصلاً من كتاب يشجعه على العمل، وأن يستحضر نتائج الجد والكسل، وأن يتذكر أشخاصاً جدوا؛ فنبغوا في الحياة وهكذا...

فإذا بدأ _ولو كانت البداية ضعيفة_ فإنه قد قطع شوطاً بعيداً للنجاح؛ لأن البدء سيحيي روحه ويبعث همته، ويقوده إلى المزيد من الجد.

خواطر 30 - 12 - 1428 هـ · الصفحة ٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خواطر 30 - 12 - 1428 هـص ٦٠