تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومهما يك من شيء فإن الشكوى ليست من الزمان, وإنما هي فينا؛ فنحن إذا قلنا: إن الناس فسدوا, وإن الأحوال قد تغيرت أَلَسْنا من الناس, أَلَسْنا ممن ساهم في هذا الفساد؟

أليس إيغالنا في الذنوب, وتفريطنا في جنب الله, وإخلالنا بما يجب علينا من الأخذ بأسباب النجاة, ومداراة الناس _ أليست تلك الأسباب وغيرها هي علة الفساد؟

إذاً فلماذا نهرب من واقعنا, ونتنصل من مسؤوليتنا, ونحاول إلقاء التبعة على غيرنا؟

نعيب زماننا والعيب فينا ... وما لزماننا عيب سوانا

ونَهجو ذا الزمانَ بكل حين ... ولو نطق الزمان _إذاً_ هجانا

أليس في مقدورنا تطهير قلوبنا من الحقد، والكراهية، وسوء الظن، والقطيعة؟

ألا نستحضر قوله _ تعالى _: [إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ].

تأمل لو أنك غضبت على إنسان أخطأ في أمر, أو قصَّر في عمل, سواء أكان صديقاً, أم ولداً, أم عاملاً, ثم زوَّرت في نفسك كلاماً طويلاً, وأردت من خلاله أن تفرغ جام غضبك عليه, ثم إذا قابلت هذا المخطئ أو المقصر, وبدأت في الكلام لم تجد منه مدافعة, بل وجدت التسليم, والاعتراف بالخطأ, والاعتذار عن التقصير؛ فماذا سيكون منك؟ هل ستواصل الكلام؟

الجواب: أنك ستقتصر على القليل مما زورت في نفسك, ولن تطيل في الكلام.

بل ستحمد لصاحبك حسن اعتذاره, ولطيف استقباله للعتاب.

ولكن ما مصيرك لو أنه دافع بالباطل, ورد عليك بمثل ما قلت أو أشد؟

لا شك أن غضبك سيزيد, وأن المشكلة ستكبر.

أفدت هذه الخاطرة من مواقف عديدة، ولعل أكثرها تأثيراً ما أفدته من طالبٍ مشاغب؛ فقد كنت في سنةٍ من السنوات وكيلاً للقسم الثانوي في المعهد العلمي في محافظة الزلفي، وكان من بين الطلاب طالبٌ مزعجٌ تأتينا الشكاوى منه بين الفينة والأخرى؛ فتارةً يُقَصِّر في أداء واجباته، وتارةً يتغيب بدون عذر، وتارةً يحصل بينه وبين أحد زملائه مشادة، وتارةً يشاكس معلميه وهكذا...

خواطر 30 - 12 - 1428 هـ · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خواطر 30 - 12 - 1428 هـص ٣٠