تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلمة تدورحول معاني الشهامة, والرجولة, والخدمة, والبذل, وما جرى مجرى ذلك من مكارم الأخلاق.

وكثيراً ما يُثني الشعراء على ممدوحيهم بوصفهم بالفتوة, وكثيراً ما يذكرون الفتوة في معرض الإعجاب.

قال أبو تمام في رثاء محمد بن حميد الطوسي:

فتى مات بين الضرب والطعن ميتة ... تقومُ مقامَ النصرِ إذ فاته النصرُ

وقال في ممدوح آخر:

فتى عيش في معروفه بعد موته ... كما كان بعد السيل واديه مُمْرِعا

وقال أبو الطيب المتنبي:

وأهوى من الفتيان كل سميذع ... نجيب كصدر السمهري المقوَّمِ

خَطَتْ تحته العيسُ الفلاةَ وخالطت ... به الخيلُ كُبَّات الخميس العرمرم

وقال الشوكاني:

ومن حاز الفضائل غير وانٍ ... فذاك هو الفتى كل الفتاء

وكلمة الفتيان أو الفتى عند الأوائل تعني الشهم, الكريم, السخي, البشوش, المتغاضي, الأَلُوف الذي يقوم بالخدمة بلا منة ولا تباطؤ.

ومن كانت هذه حاله كان جديراً بالمحبة, والاحترام, وكان ممن يُحرص على صحبته, والقرب منه.

وإذا جمع إلى ذلك حسنَ الديانة, وصلاحَ الأمر, ولزوم الاستقامة, وطلب العلم _ بلغ من العلياء كل مكان.

وإذا ثَكُل الفتوة هبطت منزلته بقدر ما فقد منها ولو كان ذا علم واستقامة.

قال سفيان الثوري ×: =من لم يتفتَّ لم يحسن يتقَّرى+.

قال الخطابي × معلقاً على كلمة سفيان: =إن من عادة الفتيان, ومن أخذ بِأَخْذِهم بشاشةَ الوجه, وسجاحةَ الخلق, ولين العريكة.

ومن شيمة الأكثرين من القراء الكزازة, وسوء الخلق؛ فمن انتقل من الفتوة إلى القراءة كان جديراً أن يتبقى معه تلك الذوقةُ والهشاشة.

ومن تقرَّأ في صباه _أي طلب العلم_ لم يَخْلُ من جفوة, أو غلظة.

وقد يتوجه قول سفيان إلى وجه آخر, وهو أنه إذا انتقل من الفتوة إلى القراءة كان معه الأسف على ما مضى, والندم على ما فَرُط منه؛ فكان أقرب له إلى أن لا يعجب بعمل صالح يكون منه.

وإذا كان عارفاً بالشر كان أشدَّ لحذره, وأبعد من الوقوع فيه+ ا_هـ.

خواطر 30 - 12 - 1428 هـ · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خواطر 30 - 12 - 1428 هـص ٢٢