تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلم أر كالإسلام أدعى لألفة ... ولا مثل أهليه هوىً وتفرقاً

فوجدت أن هذين البيتين يصوران الإسلام، وأهله في العصور المتأخرة أبلغ تصوير، فلو أجلت النظر في نصوص الوحيين لوجدتها حافلة بالأوامر الصريحة القطعية في وجوب الاجتماع، والتحذير من الافتراق.

وإذا نظرت في أحوال المسلمين رأيت العجب العجاب من جهة بعدهم عن هذا الأصل العظيم؛ فتراهم شَذَرَ مَذَرَ؛ حيث الفرقة، والخلاف، والتنازع، والتدابر، والابتداع.

وليس ذلك على مستوى الأمة بِفِرَقها التي تبعد عن السنة والمنبع الأول فحسب، بل إن ذلك ليشمل أهل السنة المحضة الذين هم نقاوة المسلمين، وخاصتهم.

وإذا بحثتَ عن أسباب تلك الفُرْقَة وجدتها كثيرة، فمنها نسيانُ الناس حظاً مما ذكروا به، وقد جرت سنة الله أن من كانوا كذلك أغرى الله بينهم العداوة والبغضاء بحسب نسيانهم.

ومنها البغي، والظلم، والحسد، والتنازع، والهوى.

ومنها تسلط الشيطان الذي أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم.

ومنها ضيق الصدر، وقلة العلم والحلم؛ لأن الإنسان كلما اتسع علمه اتسعت رحمته وحلمه.

ومنها كيد الأعداء الذين يعملون ليل نهار في سبيل تقطيع أوصال الأمة.

ومنها التعصب الأعمى، والجهل في عواقب الفرقة، وفضائلِ الاجتماع والألفة، وقلةُ المبادرات في سبيلِ رأبِ الصدع، وجمعِ الكلمة.

ومع هذا كله فإن الأمة بخير، وفيها من هو قائم بالعدل، متبع للسنة، بعيد عن الفرقة، لا يزالون على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم، ولا من خذلهم.

وإذا بحثت عن سبل الألفة والاجتماع وجدتها كثيرة جداً، والقرآن والسنة حافلان بذلك؛ فمنها: الاعتصام بالكتاب والسنة، والحذر من التنازع، ولزومُ العدل، واستشعار الأخوة الإيمانية، ونحو ذلك من أضداد ما مضى ذكره من أسباب الفرقة.

خواطر 30 - 12 - 1428 هـ · الصفحة ١٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خواطر 30 - 12 - 1428 هـص ١٥٤