قال: =الراحة في العمل، والإنسان لا ينبغي أن يكون فارغاً؛ لأن الشيطان يتسلط عليه بخواطر السوء؛ فخيرٌ له أن يشغل نفسه بما ينفعه؛ كي لا تشغله نفسه بما يضره+. انتهى كلام الشيخ محمد الموسى _حفظه الله_.
فهذه الحادثة تعطي درساً في مواصلة العمل، والحذر من الركون إلى البطالة مهما كان مبلغ الإنسان من العلم والفضل؛ فهذا الشيخ عبدالعزيز× وهو هو فضلاً وعلماً وزهداً وورعاً ومع ذلك لم يركن إلى ذلك كله، بل أدرك أن الإنسان _أياً كان_ يعتريه ما يعتريه من الضعف، وتسلط النفس والشيطان؛ فكان يبادر إلى شغل نفسه بالخير حتى لا تشغله بالشر.
فالنفس _كما قال ابن القيم ×_: خلقت شبيهة بالرحى الدائرة التي لا تسكن، ولا بد لها من شيء تطحنه، فإن وُضع فيها حب طحنته، وإن وُضع فيها تراب أو حصىً طحنته؛ فالأفكار والخواطر التي تجول في النفس هي بمنزلة الحَبِّ الذي يُوضع في الرحى، ولا تبقى تلك الرحى مُعَطَّلَةً قَطُّ، بل لا بد لها من شيء يوضع فيها؛ فمن الناس من تطحن رحاه حباً يخرج دقيقاً ينفع به نفسه وغيره، وأكثرهم يطحن رملاً وحصىً وتبناً ونحو ذلك؛ فإذا جاء وقت العجن والخَبْزِ تبين له حقيقة طحينه.
ورحم الله الشيخ محمد الخضر حسين حيث قال في قصيدة عنوانها: (القلب كالرحى):
لا تخل نفسك من فكر تجول به ... في الصالحات فحبس الفكر يضنيها
والقلب إن لم يَدُرْ يوماً على رشد ... دارت عليه هموم عز راقيها
مثل الرحى إن تُدِرْها وهي خاويةٌ ... من الطعام فإن الطحن يرديها
لكل عبادة في الإسلام تؤدى على وجهها المشروع، أو بمعناها الحقيقي آثارٌ في النفوس تختلف باختلاف العابدين في صدق التوجه، واستجماع الخواطر، واستحضار العلاقة بالمعبود.
والعبادات إذا لم تعطِ آثارها في أعمال الإنسان الظاهرة، فهي عبادة مدخولة أو جسم بلا روح.
ومما يُلحظ على كثير منا، وفي كثير من أحوالنا أننا لا نحفل كثيراً بروح العبادة.