تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول الشيخ عبدالرحمن بن دايل: أنتم ما أدركتم نشاط سماحته؛ إذ كان في المدينة لا ينام بعد العشاء إلا متأخراً، وكان لا ينام بعد الفجر، ولا الظهر، ولا العصر.

هذا وسيأتي مزيد حديث عن اغتنامه للوقت عند الحديث عن حاله في السفر.

كان سماحة الشيخ×حريصاً على ملاطفة جلاسه، وإدخال السرور عليهم

وكان يداعبهم، ويمازحهم مزاحاً لا إسراف فيه ولا إسفاف.

لا يكْفَهِرُّ إذا انحاز الوقار به

ولا تطيش نواحيه إذا مَزحا

ومما يحضرني في هذا الباب مايلي:

1_ أنه×إذا أراد الوضوء من المغسلة ناول من بجانبه غترته أو مشلحه ثم قال ممازحاً مداعباً: هذه يا فلان على سبيل الأمانة، لا تطمع بها.

2_ ومن ذلك أنه إذا قام من المكتبة متعباً من القراءة والمعاملات، ثم تناول العشاء_قال: سنعود إلى المكتبة مرة أخرى؛ لأننا ملأنا البنزين، وتزودنا بالوقود، أو يقول بعبارته: (عَبَّينا) بنزين، ويعني بذلك أنه نشط بعد تناول الطعام.

3_ وكان×مرهف الشعور؛ وبمجرد إحساسه أن أحداً ممن معه متضايق من أمر ما فإنه يلاطفه بما يشرح صدره، وينسيه همه؛ فربما قال لمن معه: ماذا عندك، ماذا ترغب، وربما قال له: ممازحاً: ما تريد الزواج، وإذا أُحْضِر الطعام قال لبعض جلاسه: تغدوا معنا، أو تعشوا؛ الذي لا يخاف_يعني من أهله_يتفضل معنا.

4_ ومن هذا القبيل_أيضاً_أنه إذا سلم عليه أحد سأله عن اسمه، فإذا كان في الاسم غرابة أو معنى غريب أو حسن_داعب سماحتُه صاحب ذلك الاسم، فمن ذلك أن فضيلة الشيخ متعب الطيار إذا سلم على سماحة الشيخ قال له سماحته: من ؟ فيقول متعب الطيار، فيقول: متعب من ؟ فيقول: متعب أعداء الله، فيقول سماحته: نعم، نعم.

5_ وذات مرة جاءه مطلِّق فقال له: ما اسمك ؟ قال: ذيب، قال: وما اسم زوجتك قال: ذيبة؛ فقال سماحته مداعباً: أسأل الله العافية ! أنت ذيب، وهي ذيبة، كيف يعيش بينكما أولاد ؟

جوانب من سيرة ابن باز · الصفحة ٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جوانب من سيرة ابن بازص ٩٥