تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7_ ومن صور تواضُعِهِ تواضُعُهُ للمرأة والمسكين والسائل، وأذكر قبل ثلاثين سنة من وفاته أنني رأيته خارجاً من المسجد الجامع، فقيل له هناك امرأة تريد إجابة عن أسئلتها، فما كان منه إلا أن اتكأ على عصاه، وأصغى لها، وأجاب عن أسئلتها حتى انصرفت. !

8_ ومن صور تواضعه أنه يرد السلام على كل أحد، ويبادر من لقيه بالسلام، حتى إن السائل الذي يقف أمام الناس يسألهم بعد الصلاة إذا سلم لم يرد عليه أحد في الغالب.

أما سماحة الشيخ فلم يكن يدع الرد عليه أبداً.

9_ ومن صور تواضعه أنه يتواضع لمن دونه في العلم، حتى ولو كان من طلابه؛ ومن الأمثلة على ذلك أنه في عام 1386هـ جاء من المدينة إلى الرياض، وألقى محاضرة في دار العلم، ولما انتهى من المحاضرة؛ وجهت له الأسئلة، فالتفت سماحته إلى أحد طلبة العلم، وهو من تلاميذه وقال: تفضل، أجب عن الأسئلة، فامتنع ذلك الرجل.

10_ ومن صور تواضعه أنه كان لا يرضى أن يخص بشيء دون غيره، والشواهد على هذه الصورة كثيرةٌ جداً.

ومن ذلك أنه في عام 1402هـ لما أصيب بمرض في القلب، ولازم الفراش في المستشفى التخصصي عدة أيام، وأجريت له الفحوصات اللازمة_أوصاه الأطباء بتناول بعض الأشياء، ومنعوه من بعضها ككثير الدهن، والملح، ثم وضعوا له طعاماً خاصاً.

فلما علم بذلك أبى، وقال: الذي يوضع لغيري يوضع لي، وما يحصل إلا الخير !.

وفي عرفة في حج عام 1418هـ كان جالساً في المصلى، ومئات الناس حوله، فجيء له بفاكهة مقطعة؛ لأن عادته في المشاعر في الحج أنه لا يأكل في الغالب إلا الفاكهة، والتمر، واللبن.

فلما وضع أمامه قال: أكُلُّ الحاضرين وضع لهم مثل هذا ؟

قالوا: لا، فقال: أبعدوه، وغضب.

وحدثني بعض من عاش معه في الدلم لما كان قاضياً فيها أنه يهدى إليه من بعض جيرانه لبن فيقول سماحته: إن كان كثيراً فقدموه للضيوف، وإن كان قليلاً فلا أريد منه شيئاً.

جوانب من سيرة ابن باز · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جوانب من سيرة ابن بازص ٧٠