تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال الشيخ عقيل: إن المبلغ كبير جداً يا سماحة الشيخ.

فقال سماحة الشيخ: ولو كان.

فقال الشيخ عقيل: إنه فوق ما تتصورون يا سماحة الشيخ.

فقال سماحته: كم المبلغ ؟

فقال الشيخ عقيل: سبعة ملايين ريال.

فقال سماحة الشيخ: ولو كان عشرة ملايين؛ ييسرها الله !!

لقد عرف عن سماحة الشيخ الحلم، والتواضع، والعطف , والشفقة، والبساطة، وحب الخير، ولين العريكة؛ فلم يكن يعنف أحداً، ولم يكن يقابل الإساءة بالإساءة بل يعفو، ويصفح، ويقابل الإساءة بالإحسان، ولم أسمع منه طيلة ست عشرة سنة كلمة تُعاب.

بل كان دأبه الرفق، والرحمة بالناس، وبمن يعملون معه.

ومع ذلك كله فإن لسماحة الشيخ هيبةً عظيمةً في قلوب الناس، سواءً كانوا من المراجعين، أو ممن يعملون مع سماحته.

ولقد رأيت كثيراً ممن لهم المكانة الكبرى عند سماحة الشيخ، أو من لهم وجاهة بين الناس_إذا حضروا عند سماحته حصل عندهم تلعثم، وارتباك.

يُبجَّل إجلالاً ويُكْبَر هيبةً

أصيل الحجا فيه تقىً وتواضع

إذا ارتد صمتاً فالرؤوس نواكسٌ

وإن قال فالأعناق صُوْرٌ خواضع(9)

وفي بعض الأحيان يأمر سماحته بالاتصال على شخص ما، وربما كان ذلك الشخص كبيراً، أو ذا مكانة في الناس، فإذا قيل له: إن سماحة الشيخ يرغب في مجيئك إليه في وقت كذا وكذا_ظهر عليه الارتباك وبدا ذلك من خلال نبرات صوته، وأخذ يقول: ماذا يريد مني سماحة الشيخ ؟ ويحاول أن يعرف السبب في ذلك.

وقد يأتي إلى سماحة الشيخ بعض الناس ممن طَبْعُهُ الغلظة، والقسوة، والجفاء؛ لحاجة ما، فإذا رأى سماحةَ الشيخ تباعد عنه، وطلب من أحد الكاتبين أن يعرض موضوعه على سماحة الشيخ؛ فإذا قلنا له تقدم للشيخ، قال: لا أستطيع مواجهته.

ولقد رأيت بعضهم إذا قدم إلى سماحته قال: أنتم بمنزلة والدي، وأعد إشارتكم أمراً، ومجيئي إليكم شرفاً.

جوانب من سيرة ابن باز · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جوانب من سيرة ابن بازص ٦٧