بعده، كتابكم الكريم المؤرخ 30/11/1381هـ وصل، وصلكم الله بهداه، وسرني منه عِلْمُ صحتكم، ونجاح عمليتكم، وسلامتكم من الألم، والضجر، والسهر؛ فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، ونسأله_تعالى_أن يوزعنا وإياكم شكر نعمه، ويصرف عن الجميع أسباب سخطه ونقمه، وفهمتُ ما ذكرتَ من المصائب الدينية، وغفلة الناس عنها إلا من شاء الله؛ فالأمر كما تفضلت؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ولكن لا يخفاكم أنه لا ينبغي للمرء أن يستسلم للواقع، بل عليه أن يجاهد، ويناضل، ويدافع، ويضاعف من الجهود في ذلك، ويفعل ما يستطيع من الأسباب النافعة، والهدايةُ والتوفيق بيد الله_سبحانه_.
جعلني الله وإياكم من أنصار الحق، ودعاة الهدى ما بقينا؛ إنه سميع قريب.
أما سؤالكم عن وقت توجهنا من المدينة إلى الرياض فالعزيمة أننا نتوجه في النصف من محرم، أو لعشر تبقى منه، وإذا كنتم ترغبون أني أنتظركم فليس عندي مانع، والرجاء إبلاغ السلام المشايخ والإخوان، ومن لدينا المشايخ والإخوان بخير وعافية، والله يتولاكم، والسلام.
=ملحوظة+
إليكم بطيه نسختان من رسالتين كتبناهما منذ أيام، إحداهما في محاسن الإسلام، ووجوب تحكيمه، والعمل به، والثانية في حكم من استهزأ بالرسول"أو استحل شيئاً مما حرم من الشرع، نسأل الله أن ينفع بهما؛ إنه خير مسؤول.
ثم نفيدكم أنَّا والمسلمين أدَّينا مناسك الحج بحال الصحة، نحمد الله على ذلك، ولا أعلم أيسر من الحج هذا العام، ولا أسهل منه من وجوه كثيرة لله الحمد، ونسأله_عز وجل_أن يتقبل منا ومنكم، ومن سائر المسلمين، وأن يوزع الجميع شكر نعمه، وأن يصلح حكومتنا، ويزيدها من كل خير، ويصلح لها البطانة؛ إنه سميع قريب.
وحجاج الدول بخير وصحة من رأينا من أعيانهم من المشايخ، وخواص الإخوان.
نسأل الله أن يصلح القلوب والأعمال، وألا يجعل ما يسَّر من النعم استدراجاً؛ إنه خير مسؤول، وأرجو أنكم بمزيد من الصحة، وأن العائلة جميعاً بخير وعافية.