ثم يا محبُّ لا يخفاكم حاجة الناس الشديدة إلى التعلم والإرشاد، ولا سيما في جهتكم؛ لهذا أقترح على فضيلتكم أن تهتموا بالتدريس في الأوقات المناسبة لكم، ولو درساً واحداً بعد العصر، أو بين المغرب والعشاء، ولو بين هذين الوقتين، ولو في بعض أيام الأسبوع، وتُرَغِّبوا من لديكم من أئمة المساجد، وطلبة العلم لحضور الدرس؛ لعل الله ينفع بذلك.
وإذا تيسر الترغيب لمن يعرف بالذكاء، والميول إلى العلوم الدينية من طلاب المدارس الثانوية، وطلاب الخامسة، والسادسة الابتدائية فهو مناسب، ولو درسين في الأسبوع.
والقصد هو النظر في هذا الأمر، وبذل الوسع في إيجاد درسين أو أكثر في الأسبوع يحضرها من أمكن حضوره من الأئمة والطلبة، والعامة.
ويكون ذلك إما في التفسير، أو في الحديث؛ ليعم النفع للجميع.
وإذا رأيتم إيجاد درس خاص للطلبة الصغار والعامة في ثلاثة الأصول، وشروط الصلاة، والقواعد الأربع ثم في كتاب التوحيد، والعقيدة الواسطية؛ لتثبيت التوحيد، والعقيدة السلفية في قلوب الناشئة والعامة_فحسن.
وإن لم يتيسر كفى ملاحظة ذلك في دروس التفسير والحديث؛ لأنهما مليئان بجميع المواد العلمية فيما يتعلق بالعقائد وغيرها.
سدد الله خطاكم، وأعانكم على كل ما فيه رضاه، ونفع عباده، وبارك لنا ولكم في الأوقات، والعلم، والعمل؛ إنه على كل شيء قدير، والله يتولاكم، والسلام.
ملاحظة:
إذا عزمتم على هذا الأمر فينبغي إعلانه بعد صلاة الجمعة، وإيضاح الأوقات للناس؛ حتى يحضر من لديه رغبة، وحتى يتعالم الناس بذلك، يسر الله لكم وبكم كل خير.
5_ وهذا كتاب بعثه سماحته في 6/9/1394هـ إلى الشيخ عبدالودود ابن حافظ بن عبداللطيف يعزيه في والده، ويوصيه بالدعوة، وبالعناية بالقرآن، وكتب الحديث وغيرها من كتب أهل العلم المعتبرين.
وهذا نص الكتاب:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم عبدالودود ابن حافظ بن عبداللطيف وفقه الله