فقد بلغني ما حصل لكم من إخراج من دياركم وأموالكم بغير حق، وما تتعرضون له من الأذى الشديد من اليهود أعداء الله ورسوله، وما ينالكم الآن من مشقة شديدة من البرد والمطر والجوع والمرض لبعضكم، وإننا إذ نسأل الله_تعالى_:أن يأخذ بأيدكم للحق، ويثبت أقدامكم، وينصركم على عدوكم، ويعظم أجركم، ويثبتكم على الحق_نذكركم بما وعد الله به أهل طاعته من المجاهدين في سبيله مع رسوله"والصابرين المحتسبين من الثواب العظيم المذكور في قوله تعالى: [ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ] التوبة: 120.
وقوله_تعالى_: [وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ] البقرة: 155_157.
وقوله_تعالى_: [إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ] الزمر: 10. وإنكم بموقفكم هذا قدوة لإخوانكم المسلمين من أهل فلسطين وغيرهم في الجهاد، والصبر، والصدق مع الله، والثبات على الحق في مواجهة أعداء الله من اليهود وغيرهم.
فنوصيكم بتقوى الله_تعالى_:والصبر، والاحتساب، ووحدة الكلمة، والاستقامة على الحق، ونبشركم بأن الله_تعالى_:سينصركم على عدوكم، ويجعل العاقبة الحميدة لكم إذا صبرتم وثبتم على الحق كما قال_سبحانه_: [وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ]آل عمران.