تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي بعض الأحيان تكون المعاملة طويلة متداخلة، وفيها إشكالات كثيرة؛ فيؤجل النظر فيها، ونقرؤها عليه مرة، ومرتين، وثلاثاً، وكلما قرأتها عليه قال: في النفس شيء، وبعد ذلك يصدر الفتوى، ثم لا يفكر فيها، ولا يلتفت إليها.

ومما يدل على عنايته وتحريه أنه لا يفتي المطلِّق بناء على كلامه، بل يأمر بإحضار كل من له علاقة بالقضية، فيأمر بإحضار الزوجين، والولي لدى المحكمة، أو مركز الدعوة، أو لدى أحد المشايخ، وسؤالهم عن صيغة الطلاق، وهل سبقه أو لحقه طلاق إلى غير ذلك.

ومن مظاهر عنايته وشدة تحريه أنه ربما استخار للقضية الواحدة أكثر من مرة؛ ومن الأمثلة على ذلك أن الشيخ إبراهيم الحصين×قرأ عليه معاملة طلاق تزيد على خمسين ورقة، فأجَّل سماحة الشيخ الحكم فيها، وبعد أيام قال له الشيخ إبراهيم: يا سماحة الشيخ لعلكم تأملتم معاملة طلاق فلان ؟ وكان قد أخذ بيده بعد جلسة الفجر إلى داخل بيته؛ فوقف سماحته، وقال: اكتب؛ فأملى عليه الفتوى وقال: لقد تأملتها كثيراً، وصليت صلاة الاستخارة ثلاث مرات، وانشرح صدري لهذه الفتوى.

9_ الجَلَد العظيم، والتحمل، وعدم التضجر من كثرة قضايا الطلاق: إذ كان×حريصاً_كعادته_على نفع الناس، ولَمَّ شتات الأسر؛ ولهذا ترى المطلقين يلاحقون سماحته في كل مكان، سواء في العمل، أو المنزل، أو إذا كان في المدينة، أو مكة أو الطائف، أو الرياض.

جوانب من سيرة ابن باز · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جوانب من سيرة ابن بازص ١٧٥