تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأذكر أن جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، أقامت ندوة بين صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبدالعزيز نائب وزير الداخلية ووزير الإعلام، وكان سماحة الشيخ حاضراً، فأورد وزير الإعلام حديثاً فقام سماحة الشيخ، وعلق على الندوة، وقال: أما ما ذكره معالي وزير الإعلام باستشهاده بحديث كذا وكذا فهو حديث باطل، وقد نبهت عليه قبل عشرين عاماً، مما يدل على قوة ذاكرته.

سماحة الشيخ يحمل صفاتٍ حميدةً، وأخلاقاً كريمةً منذ صغره، لا يغيرها زمان، أو مكان، أو سفر، أو حضر، أو سراء، أو ضراء؛ بل هي مستمرة معه، بل تزيد زكاءً ونقاءً.

فالذين يعرفون سماحته منذ أيام شبابه يعرفون فيه الزهد، والكرم والشجاعة، والصدق، وحب الخير للناس، والترفع عن مرذول الأخلاق.

وقد حدثني من عاش معه في الرياض في شبابه، وفي أيام القضاء، وفي الرياض بعد مجيئه إلى الرياض؛ للتدريس في المعهد ثم الكلية، وبعد ذلك في الجامعة الإسلامية ثم في فترة رئاسته لإدارات البحوث العلمية والإفتاء، والدعوة والإرشاد_حدثني أن سماحته لم يتغير منهجه، ولا ثباته، فأوقات الدروس ثابتة، وأوقات جلوسه للناس على حالها من حين كان قاضياً حتى توفاه الله.

ثم إن ذاكرته، وهمته لم يتغير منهما شيء.

وقد سألت بعض من عاش معه منذ ثلاثين سنة أو أربعين: هل حال الشيخ منذ ثلاثين سنة أو أكثر كحاله الآن؟

فأجاب: هذا هو نشاطه، وهذه هي قاعدته.

وأنا عرفته منذ أربعين سنة، ولازمته ملازمة تامة منذ ستة عشرة سنة، فرأيت من ثباته ونشاطه، وقوة ذاكرته عجباً، مع ما يمر به من أحداث، ومع ما يلاقيه من مصاعب، ومتاعب، وفتن وأعاصير تمر بالأمة إلا أنه كان ثابتاً كالطود لا يتزحزح عن مبادئه، ولا خلائقه، ولا نظامه اليومي في العمل والدروس، ولا بشاشة وجهه، ولا غير ذلك مما كان عليه.

ثم إنه×إذا تبين له الحق لم يَحِدْ عنه قيد أنملة، وإذا تبين له من خلال النظر في الأدلة خلاف ما يرى، رجع إليه دونما تَحَرُّج.

جوانب من سيرة ابن باز · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جوانب من سيرة ابن بازص ١١٧