تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16_ ومن لطائف كرمه أنه إذا قدم عليه قادم وهو في السيارة أخذ يتحفز، ويتحرك ويدعو القادم للركوب معه، ولو كان المكان ضيقاً، لكن سماحته يريه أنه محب لصحبته، أو أن يأمر أحد السائقين التابعين للرئاسة ليوصله، أو أن يأخذ سيارة للأجرة؛ لتنْقُل من يأتون إليه إذا كانوا كثيرين.

17_ وكان يراعي مشاعر ضيوفه، ولا يرضى أن يهانوا بحضرته.

ومما يذكر في هذا الصدد أن أحد المرافقين لسماحة الشيخ رأى شخصاً لا يحسن الأكل، ولا أدب الجلوس على المائدة، فنهره، وقال: تأدب في أكلك، وكل مما يليك، وتكلم عليه كلاماً نحو هذا، فرد عليه ذلك الشخص، وقال: أنا على مائدة سماحة الشيخ، ولم آتِ إليك.

فلما سمع سماحة الشيخ بعض كلامهما سأل عن السبب، فأُخْبرَ بذلك، فقال سماحته: أنا لا أرضى لأحد أن يتنقص أحداً من ضيوفي، أو ينال منهم؛ فالذي يرضى أن يجلس معنا على هذا الوضع، وإلا فنحن نسمح له بأن يذهب إلى من يريد، وهذا بيتي، وهؤلاء أتوا إلي.

18_ كان منزل أسرة سماحة الشيخ في الرياض لا يتسع لكثرة الضيوف القادمين إليه، وكثيراً ما يأتيه أناس بأُسَرهم إما من المدينة أو غيرها؛ إما طلباً لشفاعة أو مساعدة، أو نحو ذلك، فكانوا يسكنون عند سماحة الشيخ في المنزل.

وإذا خرج سماحة الشيخ في الصباح أخذ معه أوراقهم وطلباتهم، ويقول: اقرؤا ما فيها.

وكنت أقول لسماحة الشيخ: ألا ترون أن يقال لهؤلاء اذهبوا إلى بلدكم، ونحن ننظر في الأوراق في الوقت المناسب، ثم نخبركم ؟

فيرد سماحته قائلاً: ما نرى ذلك، نصبر ونتحمل إقامتهم عندنا حتى ينتهي موضوعهم. !

19_ لدى سماحة الشيخ مكان مُهَيَّأٌ للضيوف، وهذا المكان في بدروم بيت الرياض.

وربما اجتمع فيه عشرة أشخاص، أو خمسة عشر، وربما جلسوا أياماً، وربما شهوراً !!

وفي يوم من الأيام قلت لسماحة الشيخ: إن فلاناً ساكنٌ عندنا منذ وقت طويل، فقال: لو استغنى عنكم ما جلس عندكم !

جوانب من سيرة ابن باز · الصفحة ١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جوانب من سيرة ابن بازص ١٠٧