لكنه إذا مر بأحد، أو سمع أحداً والصلاة قد دخل وقتها تغيرت طريقته، فتراه يرفع صوته، ويقول: الصلاة الصلاة، أَمَا سمعتم الأذان؟ توكلوا على الله.
ل_ ومن أدبه وذوقه أنك لا تسمع منه كلمة نابية، أو غليظة، أو مشتملة على سوء أدب.
لا مطلق هُجْرَ الحديث إذا احتبى ... فيهم ولا شرس السجية جاس(1)
8_ البشاشة والبشر: قال النبي ": =لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق+(2).
وقال _ عليه الصلاة والسلام _: =تبسمك في وجه أخيك صدقة+(3).
وقال جرير بن عبدالله البجلي ÷: =ما حجبني رسول الله " منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم في وجهي+(4).
قيل للعتابي: =إنك تلقى الناسَ كلَّهم بالبشر!.
قال: دفع ضغينة بأيسر مؤونة، واكتساب إخوان بأيسر مبذول+(5).
وقال محمد بن حازم:
وما اكتسب المحامدَ حامدوها ... بمثل البشر والوجه الطليق(6)
وقال أعرابي: =البشرُ سحرٌ، والهدية سحر، والمساعدة سحر+(7).
وقال آخر:
ولاقِ ببشرٍ من لقيت تَكُنْ له ... صديقاً وإن أمسى مُغِبَّاً على حقد(8)
وكان عمر بن عبدالعزيز × يتمثل بهذه الأبيات:
القَ بالبشر مَنْ لقيت من النا ... س جميعاً ولاقهم بالطلاقهْ
تَجْنِ منهم به جناءَ ثمارٍ ... طيباً طعمُه لذيذَ المذاقهْ
ودعِ التيهَ والعبوسَ عن النا ... س فإن العبوسَ رأسُ الحماقهْ
(1) انظر تفاصيل سيرته في كتاب: جوانب من سيرة الإمام عبدالعزيز بن باز برواية الشيخ محمد الموسى، وإعداد الكاتب.
(2) أخرجه الترمذي (956) وقال: =هذا حديث حسن غريب+ وصححه الألباني في الصحيحة (272) وصحيح الجامع (2905).
(3) رواه مسلم (2626).
(4) رواه البخاري (3035) ومسلم (2475).
(5) بهجة المجالس 2/665.
(6) بهجة المجالس 2/298.
(7) الصداقة والصديق ص181.
(8) الصداقة والصديق ص240.