فتبسم المنصور، وقال: هذا جزاء من تعرض لبني هاشم(1).
ومن البارين بوالديهم بُندار المحدث، قال عنه الذهبي: =جمع حديث البصرة، ولم يرحل؛ براً بأمه+ (2).
قال عبد الله بن جعفر بن خاقان المروزي: =سمعت بنداراً يقول: أردت الخروج _ يعني الرحلة لطلب العلم _ فمنعتني أمي، فأطعتها، فبورك لي فيه+(3).
وقال الأصمعي: حدثني رجل من الأعراب قال: خرجت أطلب أعق الناس وأبر الناس، فكنت أطوف بالأحياء، حتى انتهيت إلى شيخ في عنقه حبلٌ يستقي بدلو لا تطيقه الإبل في الهاجرة والحر الشديد، وخلفه شابٌ في يده رشاءٌ _حبل_ من قدٍّ(4)ملويٍّ يَضْرِبُه بِهِ، وقد شقَّ ظهره بذلك الحبل، فقلت: أما تتقي الله في هذا الشيخ الضعيف؟ أما يكفيه ما هو فيه من مد هذا الحبل حتى تضربه؟
قال: إنه مع هذا أبي، قلت: فلا جزاك الله خيراً.
قال: اسكت فهكذا كان هو يصنع بأبيه، وكذا كان أبوه يصنع بجده، فقلت: هذا أعق الناس.
ثم جُلْتُ حتى انتهيت إلى شاب وفي عنقه زبيل فيه شيخ كأنه فرخ، فكان يضعه بين يديه في كل ساعة، فيزقه كما يُزَقُّ الفرخ، فقلت: ما هذا ؟ قال: أبي وقد خرف، وأنا أكفله، قلت: هذا أبر العرب(5).
وكان طلق بن حبيب من العباد والعلماء، وكان يقبل رأس أمه، وكان لا يمشي فوق ظهر بيت وهي تحته؛ إجلالاً لها(6).
وقال عامر بن عبد الله بن الزبير: =مات أبي+ فما سألت الله حولاً كاملاً إلا العفو عنه+(7).
(1) بر الوالدين، للحناوي، ص 98، نقلاً عن:محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء 1/203.
(2) سير أعلام النبلاء 12/144. وانظر ترجمة بندار في السير 12/144_149.
(3) سير أعلام النبلاء 12/145.
(4) القد:السوط، وهو في الأصل سير يُقَدُّ من جلد مدبوغ.
(5) المحاسن والمساوئ، لإبراهيم البيهقي ص 614.
(3)
(4) بر الوالدين للحافظ الطرطوشي 78.