2_ دور زوجة الابن: أما زوجة الابن فإنها تستطيع أن تقوم بدور كبير في هذا الصدد، ومما يمكنها أن تقوم به أن تُؤْثِر زوجها على نفسها، وأن تكرم قرابته، وأن تزيد في إكرام والديه، وخصوصاً أمه؛ فذلك كله إكرام للزوج، وإحسان إليه.
كما أن فيه إيناساً له، وتقوية لرابطة الزوجية، وإطفاءاً لنيران الفتنة.
وإذا كان الزوج أعظم حقَّاً على المرأة من والديها، وإذا كان مأموراً _ شرعاً _ بحفظِ قرابته، وأهلِ ودِّ أبيه؛ تقوية للرابطة الاجتماعية في الأمة _ فإن الزوجة مأمورة شرعاً بأن تحفظ أهل ودِّ زوجها من بابٍ أولى؛ لتقوية الرابطة الزوجية.
ثم إن إكرام الزوجة لوالدي زوجها _ وهما في سن والديها _ خُلُقٌ إسلاميٌ أصيل، يدل على نبل النفس، وكرم المَحْتدِ.
ولو لم يأتها من ذلك إلا رضا زوجها، وكسب محبة الأقارب، والسلامة من الشقاق والمنازعات، زيادة على ما سينالها من دعوات مباركات.
كما أن على الزوجة الفاضلة ألا تنسى _ منذ البداية _ أن هذه المرأة التي تشعر أنها منافسة لها في زوجها _ هي أم ذلك الزوج، وأنه لا يستطيع مهما تبلّد فيه الإحساس أن يتنكر لها؛ فإنها أمه التي حملته في بطنها تسعة أشهر، وأمَدَّتْهُ بالغذاء من لبنها، وأشرقت عليه بعطفها وحنانها، ووقفت نفسها على الاهتمام به حتى صار رجلاً سويَّاً.
كما أن هذه المرأة أم لأولادك _ أيتها الزوجة _ فهي جدَّتهم، وارتباطهم بها وثيق؛ فلا يحسن بك أن تعامليها كضرَّة؛ لأنها قد تعاملك كضرّة، ولكن عامليها كأم تعامِلْك كابنة، وقد يصدر من الأم بعض الجفاء، وما على الابنة إلا التحمل، والصبر؛ ابتغاء المثوبة والأجر.
فإذا شاع في المنزل والأسرة أدبُ الإسلام، وعرف كل فرد ماله وما عليه سارت الأسرة سيرة رضيَّة، وعاشت _ في أغلب الأحيان _ عيشة هنيئة.