وإن كان طالب علم، أو صاحب قراءة وبحث فلتحرص على العناية بمكتبته، وكتبه ترتيباً، وتنظيماً، وتنظيفاً.
وإذا مرت به أزمة، أو مشكلة فلتقف معه بالدعاء، والرأي، والتثبيت، ونحو ذلك.
وإذا أرادت مخاطبته خاطبته بأسلوب لبق جذاب، يشعر من خلاله باحترامها وتوقيرها له.
قال ابن الجوزي ×: =وعن عثمان بن عطاء عن أبيه قال: قالت ابنة سعيد ابن المسيب: ما كنا نكلم أزواجنا إلا كما تكلمون أمراءكم.
وعنه _ أيضاً _ قال: قالت امرأة سعيد بن المسيب: ما كنا نكلم أزواجنا إلا كما تكلمون أمراءكم: أصلحك الله، عافاك الله+(1).
وبالجملة فلتحرص على كل ما يسره، وأن تتجنب كل ما يسوؤه وينوؤه.
وإن حصل منها تقصير في حقه فلتبادر إلى الاعتذار، ولتتلطف في ذلك.
وإذا روعيت هذه المشاعر بين الزوجين, وحرص كل منهما على عشرة الآخر بالمعروف _ حلت الأفراح, وزالت أو قلت المشكلات, وكان لذلك أبلغ الأثر في صلاح الأسرة, وقوة الأمَّة.
هذا وقد ذكر لنا التاريخ, وأرانا العيان أخباراً هي أقرب للخيال لأزواج كانوا يقضون حق المكارم, ويرعون المشاعر حق رعايتها؛ فكانوا مُثُلاً في التذمُّم, والتودد, والتحمل, والخلق, والذوق، والاحتساب, والوفاء إلى غير ذلك من المعاني الجميلة.
وإليك طرفاً من هذا القبيل.
قال ابن الجوزي ×: =قيل لأبي عثمان النيسابوري : ما أرجى عملك عندك ؟ قال : كنت في صبوتي يجتهد أهلي في تزويجي فآبى، فجاءتني امرأة فقالت: يا أبا عثمان! إني قد هَوِيتُك، وأنا أسألك بالله أن تتزوجني.
فأحضرت أباها _ وكان فقيراً _ فزوَّجني، وفرح بذلك.
فلما دَخَلَتْ إليَّ رأيتها عوراءَ، عرجاءَ، مشوهةً، وكانت لمحبتها لي تمنعني من الخروج؛ فأقعد؛ حفظاً لقلبها، ولا أظهر لها من البغض شيئاً وكأني على جمر الغضا من بغضها.
فبقيت هكذا خمس عشرة سنة حتى ماتت؛ فما منْ عملي شيء هو أرجى عندي من حفظي قَلْبَها+(2).
(1) أحكام النساء ص139.
(2) صيد الخاطر ص635_636.