أحدكم امرأة فليذكر مناتنها.
وقال بعض الحكماء: من وجد ريحاً كريهة من محبوبه سلاه، وكفى بالفكر في هذا الأمر دفعاً للعشق+ (1).
قال أبو نصر بن نباتة:
ما كنت أعرف عيبَ من أحببتُه ... حتى سلوت فصرت لا أشتاق
وإذا أفاق الوجد واندمل الهوى ... رأت القلوب ولم تر الأحداق (2)
ولهذا تجد العاشق يغالي في المعشوق، ويُصَوِّر له في قلبه ما يصور؛ لأن عقله شبه غائب، مع أن أقرب الناس للمعشوق، وأعرفهم به_لا يرون له ذلك الشأن؛ بل ربما رأوه أقل من ذلك بكثير، بل ربما لم يروا له فضلاً البتة.
م_تَصَوُّر فقدِ المحبوب: إما بموته، أو بفراق يحدث عن غير اختيار، أو بنوع ملل، فيزول ما أوجب المحن الزائدة على الحد التي خسر بها المحب جاه الدنيا والدين.
ن_النظر في العاقبة: أفترى يوسف_عليه السلام_لو زلَّ من كان يكون؟.
فالعاقل_إذاً_هو من وزن ما يحتوي عليه العشق من لذة ونُغْصَة؛ فنُغَصُهُ كثيرة، وأذاه شديد، وغالب لذاته محرم، ثم هي مشوبة بالغموم، والهموم، وخوف الفراق، وفضيحة الدنيا، وحسرات الآخرة؛ فيعلم الموازنُ بين الأمرين، الناظرُ في العاقبة_أن اللذة مغمورة في جنب الأذى.
(1) ذم الهوى ص 486.
(2) ذم الهوى ص 486_487.