تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمؤمن بالله وقدره، العالِمُ بسننه في كونه لا تراه إلا متفائلاً في جميع أحواله، منتظراً الفرج من ربه، عالماً بأن النصر مع الصبر، وأن مع العسر يسراً؛ فلا يتسلل اليأس إليه مهما احلولكت ظلمة الباطل؛ فاعتماد القلب على قدرة الله، ولطفه، وكرمه يستأصل جراثيم اليأس، ومنابت الكسل، ويشد ظهر الأمل الذي يلج به الساعي أغوار البحار العميقة، ويقارع به السباع الضارية في فلواتها.

كيف لا وهو يعلم بأنه الله قد كتب النصر في الأزل، وأن كلمته قد سبقت بأن العاقبة للتقوى وللمتقين، وأن جنده هم الغالبون، وهم المنصورون، وأن الأرض يرثها عباده الصالحون!.

أما ما يُشاهد من تسلط الكفار واستعلائهم فإنما ذلك استعلاء استثنائي، وذلك استدراجاً وإملاءً من الله لهم، وعقوبة للأمة المسلمة؛ بسبب بعدها عن دينها.

الطيرة · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطيرةص ٤٣