وهذا يبرهن على أن أصولهم المزعومة إن هي إلا محض دجل، وحدس.(1)
7_ أن دعاوى السحرة، والمنجمين مما أنكره الناس على مر العصور: حيث أدركوا ضلال هذا العلم، وكذب أهله، حتى صار بهتانهم مشهوراً بين الناس كافة من كثرة ما قيل فيه.
يقول قسُّ بن ساعدة:
علم النجوم على العقول وبال ... وطِلابُ شيءٍ لا ينال ضلال
ماذا طِلابك عِلمَ شيءٍ غُيِّبتْ ... من دونه الخضراءُ ليس ينال
هيهات ما أحد بغامضِ فطنةٍ ... يدري كمِ الأرزاق والآجال
إلا الذي فوق السماء مكانه ... فَلِوَجْهِه الإكرام والإجلال(2)
وقد أودع كثير من العلماء في مصنفاتهم كثيراً من الشواهد والأقوال على بيان دجل الكهان والمنجمين.
ومن هؤلاء العلماء ابن القيم في كتابه مفتاح دار السعادة؛ حيث ذكر كثيراً من الأدلة على فساد أقوالهم.
8_ فساد إجماعاتهم: فهم إذا أجمعوا على وقوع شيء فإنه لا يقع غالباً.
وهذا دليل على فساد صناعتهم، وعلى أن أحكامهم مجرد ظنون كاذبة.
وقد حمل لنا التاريخ قصصاً كثيرة في هذا السياق.
ومن أشهر ذلك ما زعمه المنجمون من أن المعتصم لا يفتح عمورية، وراسلته الروم بأنا نجد في كتبنا أنه لا تُفتح مدينتنا إلا في وقت التين والعنب، وبيننا وبين ذلك الوقت شهور يمنعك من المقام بها البرد والثلج؛ فأبى المعتصم أن ينصرف، وأصرَّ على فتحها، وأبطل ما قالوا؛ فأنشأ أبو تمام قصيدته المشهورة التي مدح فيها المعتصم، وبيََّن كذبَ المنجمين، وفسادَ علومهم، فقال:
السيفُ أصدقُ أنباءً من الكتب ... في حده الحدُّ بين الجدِّ واللعبِ
بيض الصفائح لا سود الصحائف في ... متونهن جلاء الشك والريبِ
والعِلْمُ في شُُهبِ الأرماح لامعة ... بين الخميسين لا في السبعة الشهبِ
أين الرواية بل أين النجوم وما ... صاغوه من زخرفٍ فيها ومن كذب
تخرصاً وأحاديثاً ملفقةً ... ليست بنبع إذا عدت ولا غرب
(1) _ انظر التنجيم والمنجمون ص187_190.
(2) _ انظر المحاسن والمساوئ للبيهقي ص327_ 328، والتنجيم والمنجمون ص108 و 190_191.